فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2735

يماريه، لا يستدرجه في أن يجادله, أن لا يستدرجه في أن يكون هذا يرفع الصوت على هذا، حتى تنقطع الأخوّة وحتى يعدو هذا على هذا بالكلام، وإن لم يعدُ بالكلام، فقد يعدو بقلبه، ويظن أن هذا قصد كذا، وخالفه، ويرى كذا، وهذا لا يقدر هذا إلى آخر ذلك من مساوئ الشيطان.

المراء له أسباب؛ أسباب نفسية لابد أن يعالجها المرء في نفسه:

درهم من أسبابه أن يُظهر أنه لم يستسلم لوجهة النظر، يقول رأيا خطئا، فيأتي الثاني فيقول أنت أخطأت ليست كذا هي كذا، فيستعظم أن يخطأ, وإذا أخطأ فالحمد لله، العلماء أخطأوا في مسائل في الدماء ورجعوا عنها، أخطأ بعضهم في مسائل في الفروج ورجعوا عنها؛ في مسائل اجتهادية، الرجوع عن الخطأ مَحْمَدَة وليس بعيب، فكل من رجع عن خطأ أخطأ فهو تاج على رأسه، فهو يدل على أنه روّض نفسه في طاعة الله، وجعل العبودية فوق الهوى، من أسباب المراء هذا الذي ذكرت.

-ومن أسبابه الرغبة في الانتصار، هذا يرغب في أن يكون أحسن عقلا، في أن يكون أحسن إدراكا من الآخر، فيبدي وجهات نظر متنوعة، والآخر يبدي وجهات نظر من جهة أخرى، يريد أن يكون فائقا عليه، فيماريه بأن يقول هذا الذي ذكرت، هذه النقطة خطأ بل الأصح أنها كذا، فيدخل في مراء بأسلوب يوقع الشحناء ويوقع البغضاء في القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت