فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2735

هذه نتيجة، قاعدة، هي نتيجة لما سبق، يعني مرتبة على ما سبق، إذا تقرَّر أن المشركين في هذا الزمان من جنس المشركين في كل زمان، من جنس مشركي الجاهلية، وإن كانوا ينتسبون إلى الملة، والإسلام، ولهم صلوات، ولهم تعبدات، إذا كانوا من جِنسهم، والشرك الذي فعلوه هو الذي فعله الأولون، فربما [زادت الحال] ، وهو الذي بيّنه الشيخ في هذه القاعدة؛ بأن مشركي هذا الزمان أغلظ شركا من مشركي أهل الجاهلية، لِمَ؟ لأنّ الله جل وعلا وصف أهل الجاهلية بأنهم يُشركون في الرخاء، وأما في الشدة فإنهم يوحدون، قال جل وعلا ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ? [النحل:53] ، إليه، يعني دون ما سواه ?فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ? قال جل وعلا -في بيان حالهم في البحر-?حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ? [يونس:22-23] , وقال جل وعلا ?فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ? [العنكبوت:65] , وفي الآية الأخرى ? [وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] (1) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ? [لقمان.32] , إذا تأملت الحال والحال، فأولئك يشركون في حال الرخاء، وأما إذا مستهم البأساء ومستهم الضراء؛ فإنهم يخلصون ويوحدون؛ دعوا الله مخلصين له الدين، أما مشركوا هذه الأزمنة؛ فإنهم إذا مسهم الضر فزعوا إلى العيدروس أو الحسين، أو البدوي، أو إلى المرغناني، أو إلى...أو إلىإلى آخر أنواع

(1) الشيخ قال وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله... ولعلها التي في سورة لقمان التي فيها وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين... الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت