يستغيث بغير الله، أو أن ينذر لغير الله، أو أن يذبح لغير الله، أو أن يستعيذ بغير الله بما لا يقدر عليه إلا الله، أو أن يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، التوجه إلى الموتى والاعتقاد فيهم، ويسمّون ذلك بالسر؛ يُقال روح هذا السيد فيها سر، لهذا يجعلون مكان الروح كلمة سر؛ فيقولون هذا له سر، وقدّس الله سرّه؛ لأنهم يجعلون لأرواح أولئك أسرارا، وروحه ليس فيها سر، إلا سِرُّ صنعها وخلقها من الله جل وعلا، أما أنها تغيث من استغاث بها، أو تُعطي من طلب منها، فهذا كله ليس إلا إلى الله جل وعلا، ?إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَابُ? [البقرة:166] , وقال جل وعلا -مخبرا على حال الكفار في النار- ?تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ? [الشعراء:97-98] , قال العلماء ما سوَّوهم بربِّ العالمين في أنهم يخلقون، ويرزقون، ويُحيون، ويُميتون، وإنما سوَّوهم برب العالمين في العبادة، في أنْ توجهوا لهم ببعض العبادة، فصاروا مسوِّين لهذه الآلهة الباطلة بالله جل وعلا في استحقاق العبادة، لأنهم عبدوا الله، وعبدوا غيره، فساوَوْا الخلق بالخالق جل وعلا، وهذا أبشع ما يكون من الظلم، وأقبح ما يكون من الاعتداء على حق الله جل وعلا، إذ حقه سبحانه وتعالى إجلاله، وتعظيمه، وتوحيده، والإخلاص له، والاعتراف له بكل كمال، ووصفه جل وعلا بنعوت الجمال والجلال والكمال، وسَل رؤية النفس, وأنه ليس ثَم خير إلا منه سبحانه، وليس ثَم اندفاع شر إلا منه سبحانه، فنحن إنما نتقلب بفضل الله وبنعمته.
فهذا الأمر إنما يعود إلى أصل تلك الدعوات الثلاث.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا أبتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
قام بتفريغ هذا الشريط سالم الجزائري