فنجد مثلًا علم الفقه، والفقه أدلته معروفه، وأول دليلين من أدلة الفقه هما الكتاب والسنه0 فإذا كان الكتاب محفوظ بحفظ الله تبارك وتعالى له بلفظه ومعناه، فإن السنة محفوظة أيضا لأن الوحي قران وسنه، كما عليه جماهير العلماء من المحققين، قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، فالذكر قران وسنه، لكن الله تبارك وتعالى يصرف الرواية أحيانا بالرواية لمعنى، ولان حدود قبول الرواية حدود إجتهاديه، فما يصححه ذاك يضعفه غيره، فالسنة محفوظة في الجملة، بحيث لا نقول أنه ضاع على آلامه حكم شرعي لاتعرفه إلى قيام الساعة، ويكون هذا الحكم مما تحتاج إليه الامه في عقيدتها أو في عبادتها، فعلم الفقه لا يكون إلا بعد ما يتعلم السنه0
أي لا يكون إلا بعد العلم بصحة الراوي، فنحن لا نستطيع إن نحتج بحديث ضعيف في اى حكم شرعي كما عليه جماهير المسلمين، ولم يخالف في هذا احد-فيما اعلم-إلا ابن الهمام الحنفي رحمه الله صاحب (فتح القدير شرح العاجز الفقير ) في الفقه الحنفي، فقد صرح بقبول الحديث الضعيف في الأحكام الشرعيه، لكن كلامه له وجه0
فالعلماء متفقون على ان الحديث الضعيف لا يحتج به في شي من الأحكام الشرعية، إنما اختلفوا في فضائل الأعمال إلا هذا الامام0
وقد يمكننا أن نرد هذا القول ردا صريحا بإجماع العلماء، لكن العلماء قالوا ( حمل قول العالم على وجه مقبول أولى من رده) 0
فان استطعنا أن نحمل كلام ابن الهمام على وجه مقبول، لا يتنافى مع قول العلماء فهذا هو الأصل، مراعاة لعلم هذا العالم مع انه لا يتكلم بالجزاف0
أما إذا لم نجد وجه نحمل عليه قول هذا العالم فإننا حينئذ نرده ونقول أنه أصاب أجرا واحدا0