فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 2735

فالاهتمام بالحديث وبالسنة مما يكون معه طالب العلم قويًّا في ملكته متصلا على الحقيقة بميراث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إنما ورَّث أمته العلم، والله جل وعلا أمرنا في كتابه في أكثر من ثلاثين موضعا بطاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الطاعة هنا:

في الأخبار باعتقادها واعتقاد ما دلّت عليه.

وفي الأحكام والأوامر بامتثالها بحسب الاستطاعة والانتهاء عما نهى الله جل وعلا عنه والاستغفار عن التقصير.

وهذا مع غيره إنما يعلم بالسنة وبالحديث.

ولهذا كان العلم في زمن السلف زمن الصحابة رضوان الله عليهم وفي زمن التابعين وتبع التابعين كان العلم إما أن يكون آية محكمة أو سنة ماضية، هذا هو العلم، والصحابة اجتهدوا؛ ثم بعد ذلك صار إضافة إلى الكتاب والسنة هناك هدي الصحابة واجتهاد الصحابة وما قاله الصحابة في النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

ولهذا قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس خلف فيه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه

أو كما قال أيضا ابن القيم في النونية

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان

وهذا يشمل الخلاف في رد السنة بخلاف أحد المتكلمين في العقائد وهو أعظم الاختلاف الذي ردت فيه السنة ولا يعذر فيه أحد.

ثم بعد ذلك يأتي الخلاف الذي حصل بين الصحابة في المسائل العلمية والفقهية وفي تفسير القرآن إلى آخر ما هنالك من خلاف في ذلك.

فصار المُتميِّز عند السلف هو الذي يعلم الكتاب والسنة أكثر، فمن زاد علمه يكتاب الله جل وعلا وبالسنة سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان هو الأعلم وهو الأفقه.

ولهذا ذكروا في الموازنة ما بين مثلا بين إبراهيم النخعي وبين عامر بن شراحيل الشعبي وهما فقيهان معروفان أحدهما كان في الكوفة والآخر كان في البصرة، كانوا يقدمون الشعبي لما كان عليه من السنة والعلم بما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقلَّت مخالفته للصواب لأجل كثرة اتباعه للدليل وسماعه له، وكثرة معرفته بالأخبار وبالسنن وكثرة ما روى منها ذهب طائفة من أهل العلم يقدمون ما يقول أو ما يفتي به على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت