فهرس الكتاب
( الثامن من آثار التوحيد وفضائله وحسناته أنّ التوحيد يحرّر العبد من الرِّق للخلق والمبالغة في مراعاتهم، إلى عزّة الرّق والعبودية للواحد الأحد السميع البصير جل جلاله وتقدست أسماؤه. العباد عند الله جل وعلا سواسية، ابتلى الله العباد وجعل بعضهم لبعض فتنة كما قال سبحانه ?وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا? [الفرقان:20] ، ما معنى(أَتَصْبِرُونَ) ؟ جعل الله الفقير فتنة للغني، والغني فتنة للفقير.
الفقير فتنة للغني هل يتعاظم ويعظم، وينظر أنه إذا حصل ألف أو ألفين أو مائة ألف أو مليون أو عشرات الملايين أو المئات أنّه عظُم وعظُم حتى صار عند نفسه أنه فوق الخلق، أُبتلي بالفقير ماذا يعمل معه، وهل يترفّع عليه أم لا؟ لهذا نبينا صلى الله عليه وسلم ماذا قال الله له؟ قال الله له ? وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا? [الكهف:28] ، حتى لما رغِب عليه الصلاة والسلام في إسلام بعض الأغنياء والأثرياء وترك الفقير؛ لأنه في تقديره عليه الصلاة والسلام أنّه إذا أسلم الغني فإنه سينفع الإسلام أكثر وأكثر وترك الفقير، عاتبه الله جل وعلا، وقال له ?عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ? [عبس:1-11] له عليه الصلاة والسلام وللناس جميعا.
جعل الله أيضا الغني فتنة للفقير، هل يحسد الفقير الغني، أو يسأل اله جل وعلا السلامة؟ هل ينظر إليه بحنق وحقد وكذا، أم يعظم رغبته في الله؟
أيضا المريض والصحيح جعل الله بعضهم فتنة لبعض.
أيضا الملك والرعية جعل الله جل وعلا بعضهم فتنة لبعض.