فهرس الكتاب
ما حالتهم؟ بين الحالة في الجملة الفعلية بقوله (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) يعني إذا استخلفهم وبدّلهم ومكّن لهم دينهم وبدّلهم بعد الخوف أمنا، ما حالتهم في هذا كلِّه وقبله؟ أنهم (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) ، وهذا أعظم أثر للتوحيد على الناس في دولتهم وفي مجتمعه، أنهم إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئا وأقروا التوحيد ونبذوا الشرك فإنهم موعودون بفتح فضل الله جل وعلا لهم بهذه الثلاث، وكذلك بأنهم تُفتح لهم بركات من السماء ومن الأرض، فيوسِّع الله عليهم في الأرزاق، ويكونون في حياة طيبة مطمئنة.
وبعد هذا كله يظهر لك أنّ فضائل التوحيد وآثاره وحسناته على الناس؛ على أهل الإيمان وعلى غيرهم، وعلى الأفراد، وعلى الدولة والمجتمع كبير جدا جدا، فلهذا يعظم حينئذْ الواجب، وتشتدّ حينئذن التبعة في أن نهتم بالتوحيد في أنفسنا وفيما حولنا إن رغبنا في هذا الخير العظيم، وإلاّ فليس هو من باب الفضائل، هو من لم يأخذ بالتوحيد ويجتنب الشرك فقد قال الله جل وعلا في شأنه ?إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ? [المائدة:76] .
أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من أهل توحيده الذين علموه واعتقدوه وشهدوا به وعملوا به ودعوا إليه وأعلنوه، إنه سبحانه ولي الصالحين، وهو ذو الفضل والإحسان.
كما أسأله سبحانه أن يجعلنا جميعا ممن حاز هذه الفضائل، اللهم لا تحرمنا فضلك بذنوبنا ولا بتقصيرنا وبإسرافنا في أمرنا، اللهم اجعل عاقبة أمرنا إلى خير، واجعل لنا فواتح الأمر من الخير وخواتمه إنك على كل شيء قدير رحمن رحيم.
كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه رضاه، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
نأخذ بعض الأسئلة ثم الإقامة لننصرف بعد الصلاة إن شاء الله:
1/ صاحب الفضيلة أسئلة تواردت عن التوجيه لقضاء الإجازة الصيفية سيما مع اقترابها ومع كثرة الذين حزموا حقائبهم استعدادا للسفر وللضرب في الأرض، ولعل معاليكم أنْ يوجه توجيها لهؤلاء ولشباب المسلمين جميعا، جزاكم الله خيرا.