فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 2735

هل نقول هنا إن ما لم يذكر في سورة براءة ليس دليلا على شيء؟ أو أن الأدلة الشرعية المذكورة في جميع سورة القرآن في كل حالة من هذه الأحوال؟ لهذا ذهب أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من أهل العلم ومنهم من المعاصرين إلى أن الفقه يتنزل بتنزل الأحوال ويختلف باختلاف الأحوال إذا كان كذلك فإن من الفقه المطلوب في الأزمات والفتن أن نفرق ما بين فقه القوة وفقه الضعف وفقه الحال المتوسطة بينهما؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام الشريعة كان عندنا هذه الأنواع في الفقه الثلاثة، ففقه الضعف كان هناك كثير من الأحكام في مكة وفقه التوسط وفقه القوة.

هناك من يقول من أهل العلم: إن الأحكام هذه نُسخت إلى الحال الأخيرة، كما يقول بعض أهل العلم: هذه نسختها آية السيف، وهذه نسختها آية السيف، والمحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره لا يرون النسخ في ذلك بل يربطون هذا بحال المسلمين، فإذا كان في ضعف نزلت عليهم أحكام الضعف، إذا كانوا في غربة من السنة نزّلت عليهم أحكام غربة السنة، إذا كان في قوة تنزّل عليهم أحكام القوة، ويدل على ذلك عدو أدلة منها قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» بقوله «إن الله يبتعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها» رواه أبو داوود في سننه والإمام أحمد وجماعة بإسناد قوي، وهكذا في غيرها من الأحكام.

فإذن لما جاءت بعض الأحكام الشرعية المتعلقة ببعض المسائل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إنه إذا رجع حال الأمة كما كان أولا رجع الحكم السابق. ولا نحتاج إلى أن نمثل لأنها معروفة لديكم.

فقه القوة وفقه الضعف، الآن يأتي بعض الناس في زمننا الآن الذي فيه ضعف في أمور كثيرة، ويريد أن يطبق الآيات التي فيها فقه القوة في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مكِّن للجميع وهذا ليس فقها صحيحا.

فإذن طلاب العلم أنتم حملة العلم لابد أن تنظروا إلى الأحكام الفقهية بحسب الحال، فالحكم معروف الفتوى تتغير بتغير الأحوال والأحكام والعوائد والأمكنة والأزمنة إلى آخره.

ابن القيم رحمه الله تعالى حينما قال في كتابه معالم الموقعين عن رب العالمين: إن الفتوى تتغير بتغير الأحوال بتغير المكان والزمان والعوائد والأحوال. فالآن الكلام لا معنى له؟ لا الكلام له معنى فالمكان والزمان يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت