فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2735

هناك مقصد آخر للشريعة وهو ما يتعلق بالأمة وهو المترتب عليه هذه فمقاصد الشريعة المحافظة على الأمن أمن الناس، هل المحافظة على الأمن حكم شرعي ثانوي أو هو أصل في الشريعة هو أصل؛ بل علق الله جل وعلا عليه عدة أحكام وقال جل وعلا ?وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا? [النور:55] ، جميعا متعلق بإيش؟ الوعد التمكين الاستخلاف الأمن، هل هو وعد بتحقيق التوحيد؟ هل هو وعد بتحقيق الشريعة يعني الأحكام؟ هنا الاستخلاف والتمكين والأمن جاءت أصل في ذلك، ثم قال جل وعلا ?يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا? [النور:55] ، لماذا؟ لأن عبادة الله وحده لا شريك له الذي هو الغاية من بعث الرسل والمقصد من بعث الرسل هو التوحيد وطاعة الرسل عليهم الصلاة والسلام، هذا لن يكون إلا في مظلة وجود الولاية وهي الاستخلاف، وجود التمكين، وجود الأمن، إذا غاب الاجتماع على الولاية وغاب وجود الأمن أو ضعف فإن كل الأحكام الشرعية ستختلف فإنه إذا عبد غير الله جل وعلا لن يمكَّن منه فإنه إذا صار هناك اضطراب ستجد كل أحد سيفعل ما يريد والاجتماع والأمن فإنه سيكون هناك قوة وكما ترون في كثير من الأحيان أول ما تختل الأمور كل واحد عنده مذهب وبدعة أو عنده نحلة يظهر لماذا؟ حل الأمن والقوة هي التي تقوي السنة وحال الاختلاف هي التي تُضعف السنة.

هذا لمحة في النظر المقاصدي.

السياسة الشرعية النظر الثاني فيها متعلق بالمصالح والمفاسد، كما قال العرب، كما قال أهل الحكمة: كل إنسان يعرف الشر والخير. فإن الله جل وعلا قال ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ? [البلد:10] ، طريق الخير وطريق الشر وقال ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا? [الشمس:9-10] ، يعني الخطوط العامة هذا حق وهذا باطل وهذا صح وهذا غلط، هذا أكثر الناس يشتركون في ذلك، خاصة الناس طلبة العلم أمثالكم الحكماء العقلاء هم الذين يعرفون خير الخيرين وشر الشرين، كما قال أحد السلف قال: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين. هذا هو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت