فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 2735

?أيضا من الأخلاق المهمة أو من الآداب المهمة للداعية التي تكون من خلقه وشخصيته: أن يكون مرتبا للأولويات وهذا ما يُسمى بتقديم الأهم على المهم، أو ما يسميه بعض المعاصرين بفقه الأولويات -وهذا صحيح- تقديم الأوْلى على ما هو دونه، هذا مهم، تقديم الأهم على المهم، هذا أصل شرعي، كما قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم..» قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مسائل كتاب التوحيد: فيه البداءة بالأهم على المهم. نعم الأهم يُبدأ به قبل المهم، لابد أن يكون عندك معرفة بالأولويات ما المهم؟ بعض الناس ممكن أن يبدأ بالدعوة بفرعيات يعني بمستحبات ويترك الأصول، هذا ما بدأ بالأهم وترك المهم، بل بدأ بما هو من المستحبات وترك ربما الواجبات والفرائض، لابد أن يكون الداعية متمرسا في معرفة الأولى فالأولى، هل الأولى فالأولى في جميع الناس واحد؟ لا, في جميع المجتمعات واحد؟ لا، المجتمعات تختلف وكذلك الأفراد يختلفون، بل البيوت تختلف، فهناك أولويات في بيت ليست هي الأولويات في البيت الآخر، بل نفس الداعية عنده أولويات في بيته للدعوة، وينتقل قلبه إذا اتجه إلى عمله إلى أولويات أخر، وينتقل قلبه إذا خالط أصحابا له في أولويات أخر، فيكون عنده من فقه الأولويات ما يجعله إذا تكلم في كل مجلس يظن الظان أنه متناقض؛ يتكلم هنا بكلام وهناك بكلام، والواقع أنه من فقهه؛ جعل الأولويات التي يتكلم بها مع أهله غير الأولويات التي يتكلم بها مع أصحابه غير الأولويات التي يتكلم بها مع العامة وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت