فهرس الكتاب
أما إذا أردنا النظر إلى زمن النبي صَلَّى الله عليه وسلم وأنه بالإسلام ألغيت جميع القيم السابقة ورسِّخت قيم الإسلام وانطلقت الأمة بشباب فتحوا البلاد وقادوا الناس إلى عبودية الله جل وعلا، هذا نمط آخر، نمط آخر تماما اجتمع فيه الجميع على دعوة ترسيخ القيم وعدم الخروج عنها، الجميع وكل مضادات هذه القيم أبرزت وطبقت الشريعة بكاملها، كلما طبقت الشريعة بكاملها ضعفت الممارسات الخاطئة، وكلما لم تطبق أو ضعف تطبيقها في كثير من الأنحاء أو في بعض الأنحاء وجد عدم الالتزام بالأخلاق.
إذن لا نقيس زمن الكل يتجه إلى العبودية إلى الله جل وعلا وزمن وما فيه مؤثرات فضائية ولا مؤثرات معلوماتية ولا اختلاط، لهذا قال بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين: أبتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر.
أحد الصحابة دخل على آخر -بدون ما اسمي الصحابة- في بيته وجد عنده وجد جدار قد كساه كسا الجدار؛ يعني كساه بقماش؛ فغضب الصحابي على أخيه قال: حتى الجدر كسوتموها. فخرج مغضبا، فخرج الصحابي الآخر يستسمحه فقال: يا أبا فلان إن نساءنا قد غلبننا في ذلك. قال: وتقول أن نساءكم قد غلبنكم. يعني هذه مصيبة ثانية، فإذن صار فيه تحول يعني فيه تداخلات كثيرة تنتج تداخل مع العجم، تداخل مع الحضارات الأخرى، الترف، الإسراف كثرة المادة هذه تنتج منظومة من الانفراط في القيم.
يعني الآن في وقتنا الحاضر أن القيم أننا نلقي شيئا بسيطا، وهو يجلس أمام بمكن ألف قناة فضائية من كل العالم ويرى فيها ما يرى؛ يعني الآن سابقا يقال للواحد إذا سافر لبلد مثلا وجلس فيها شهرين ثلاثة يتأثر، سافر إلى أمريكا أو إلى فرنسا أو إلى بريطانيا أو إلى أي بلد تأثر؛ يعني الحس الذي عنده وقوة الغيرة وإلى آخره حتى نظرته إلى النصارى نظرته إلى الكفار تتغير بشكل أو بآخر من جراء الممارسة والاختلاط شهرين ثلاثة.
الآن الأمة جالسة تعيش معهم كل يوم الشباب يعيشون معهم، يعيشون يوميا وليس ساعة أو ساعتين يعيشون أكثر اليوم، يمكن القنوات السعودية لا ينظر لها إلى الذين يهتمون بأشياء معينة؛ لكن الشباب اليوم، مستحيل، فهم يعيشون إذن إذا عاشوا ثلاث أربع سنوات يوميا مع هذا النمط من الحياة الغربي أليس هذا مدعاة إلى الانسلاخ، مدعاة لضعف القيم، مدعاة إلى كذا؟