وهذا هو القسم الثاني، وهي المسائل التي اجتهد فيها الصحابة رضوان الله عليهم، واجتهاد الصحابة في هذه المسائل كان مبنياً إما على دلالة نص في ادخال مثلاً المسألة في عام، أو في الاستدلال بمطلق على هذه المسألة أو بالاستدلال بقاعدة عامة دلّ عليها دليل في هذه المسألة نحو القواعد المعروفة كرفع الحرج والمشقة تجلب التيسير والأمور بمقاصدها، ونحو ذلك من القواعد العامة.
وهناك مسائل اجتهدوا فيها والاجتهاد كان على غير وضوح في الدليل يعني يُستدل له ولكن قد يُستدل عليه وهذا ظهر وظهرت الأحوال المختلفة بين الصحابة بقوة في هذا الأمر فهذا النوع مما دُوِّن بعد ذلك في أقوال الصحابة وصارت المسألة عند الصحابة قولين أو أكثر من ذلك من مثل حكم الصلاة في الجمع بين الصلاتين للمطر، هل يقتصر فيها على المغرب والعشاء أم يلحق بها أيضاً الظهر والعصر ومن مثل الكلام في الأقراء هل هي الطهر أم الحيضات، ونحو ذلك من مسائل اختلف فيها الصحابة وهذا من نوع الاختلاف الذي له دلالته في النصوص.
هناك مسائل كما ذكرتُ لكم ظهرت مثل استخدام مصنوعات أو أطعمة، مِثل الكفار التي قد يستخدمون في صنعها بعض الأمور مثل أنفحة الميتة ونحو ذلك، هذا ما ظهر إلا لما دخل العراق ظهر مثل هذه المسائل مثل بعض الألبسة الخاصة التي كانت عندهم مثل الحمام، ودخول الحمام، وهو بيت الماء الحار الذي كان في الشام ونحو ذلك.