فهرس الكتاب
والملاحظ اليوم -فهذه الكلمة عفوية وقصيرة- والملاحظ اليوم أننا ضَعُفنا في مجال الدعوة، وقد يُظن عند بعض الناس أنّ الانتساب إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم يعني العلم فقط، ولا يعني الدعوة والبذل في سبيل ذلك، وهذا من الخطأ الكبير على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، ولهذا قال الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة في أول كتاب ثلاثة الأصول "اعلمْ -رحمكَ اللهُ- أَنَّهُ يجبُ علينَا تَعَلُّمُ أربعِ مسائلَ" وهذه المسائل هي المذكورة في سورة العصر: العِلْمُ، و العملُ، و الدعوةُ إليهِ، و الصبرُ علَى الأَذى فيهِ. وهذه من ضروريات كل منتسب إلى العلم؛ أن يعلم أن هذه واجبة عليه، وأنه لا تجب الواحدة دون الأخرى، فالجميع واجب؛ العلم والعمل ودعوة وصبر.
أما العلم فهو معروف، وأما العمل فإنه الهدى والصلاح في المرء في ذات نفسه، هذه المسائل الأربع: العلم والعمل والدعوة والصبر. من أهم المهمات على من اتبع سبيل السلف رضوان الله عليهم، فإنكَ ترى أنّ هذه يجب تعلمها ويجب العمل بها؛ يجب تعلم العلم والعمل به والدعوة إليه، وتلحظ أنه قال: والدعوة إليه. لأنّ الدعوة تكون إلى العلم، والعلم كما هو معلوم مجزّأ ليس العلم جمع مرتبة واحدة، وإنما العلم مراتب كثيرة، فما علمت من العلم يجب عليك أنْ تعمل به، ثم أن تدعوا إليه، إذا كان ذلك العلم واجبا، وإذا كان ذلك العلم مستحبا فيُستحب لك أن تعمل به وأنْ تدعو إليه.
المقصود من هذا أنّ النّاس اليوم خاصة المنتسبين لطلب العلم والحرص عليه، أغفلوا جانب الدعوة ونشر العلم، فيمن حولهم، وفي من يلقون وتكثير سواد أهل الحق والإيمان، وهذا لا شك مما يُرغب عنه ولا ينبغي؛ بل لا يسوغ أنْ نبقى على هذه الحال.