فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 2735

الصبر المأمور به والواجب في هذا المقام نفتقده إلا من رحم الله جل وعلا، وذلك أنّ الصبْرَ من الواجبات التي يحتاجها الداعية أكثر من غيرها، وذلك لأنه قد يظن أنه بالعمل أدّى الواجب عليه في بعض ما أدّى، ولكن تكون الواجبات كثيرة فيأتي ويقول هذا يقوم به غيري، وهذا لا يكون... فيه إلا بالصبر، أيضا إذا رجعت إلى الثلاث التي قبله، فإن العلم يحتاج إلى صبر، والعمل يحتاج إلى صبر، والدعوة تحتاج إلى صبر، والصبر في نفس هذه الأشياء، وكذلك فيما تؤول إليه؛ يعني أنّ مرحلية الدعوة مثلا، هذه تحتاج إلى صبر، وأنظر إلى نوح عليه السلام كم مكث في قومه وهو يدعوهم إلى ترك ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، وهذه كانت دعوة نوح عليه السلام، وانظر إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كم مكث في قومه من السنين القليلة، ثم حصل له من الخير بإذن الله جل وعلا ما حصل، فدلّ على أن هذين الرسولين -أول الرسل وآخر الرسل، وأول أولي العزم وآخر أولي العزم- أنّ العزم والصبر لا تَنَافي فيها بطول المدة وقصرها؛ وإنما الصبر على ما يكون، كمن تحمل ما تكون فيه مرحلة الدعوة التي تمر بها، وهذا هو سبب انحراف كثير من الشباب عن منهج السلف الصالح، منهج السلف الصالح قد يُظن أنه نظري، وقد يقال هو بطيء، وقد يقال إنما هو في ناحية العلم فقط، وأشباه هذه الدَّعَاوى، وسبب هذه المقالات عدم الصبر؛ لأنّك تجد كثيرين أخذوا منهج السلف ثم لم يصبروا عليه، ثم تركوه إلى غيره، ظنًّا أنّ ذلك المنهج الآخر سيكون فيه النجاة، أو سيكون يحصل به المقصود، وإذا فات الصبر فات الخير كله؛ لأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فقد قال جل وعلا ?وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ? [الأنفال:46] هذا أمر بوجوب الصبر بأنواعه، ثم قال (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) يعني معهم بتأييده وتوفيقه؛ هذه المعية الخاصة كقوله? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ? [النحل:128] ، هذه المعية الخاصة؛ يعني معية التأييد والتوفيق والإلهام والنّصر والتّثبيت، هذه لأهل الصبر، كذلك قال جل وعلا لنبينا عليه الصلاة والسلام ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ? [الروم:6.] ، وقال ?وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ? [النحل:127] ، وذُكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت