فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 2735

هجر المبتدع من أصول الإسلام، بل من أصول أهل السنة؛ لأن جنس البدع أعظم من الكبائر، فالبدعة أشد وأعظم من الكبائر، وذلك من خمس جهات، نذكر بعضا منها: الأولى أن البدعة من باب الشبهات، والكبائر من باب الشهوات، وباب الشبهات يعسر التوبة منه، بخلاف أبواب الشهوات، ولهذا جاء في الأحاديث من حديث معاوية وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في وصف أهل البدع «تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقَى منه عرق ولا مفصل إلا دخله» ، وقد بيّن عليه الصلاة والسلام -إن صحّ الحديث وقد صحّحه جمع من العلماء- أنه قال « أبى الله أن يقبل توبة صاحب بدعة حتى يدع بدعته» وقد جاء في ذلك أيضا بعض الأحاديث، التي منها ما يصح، ومنها ما لا يصح، ومنها ما رُوي أنه قال «من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» .

ونلاحظ اليوم أنه في هذه المسألة فيه تَرْكٌ لهذا الأصل، فكثير من الناس يُخالط المبتدعة ولا يهجرهم بحجج شتى؛ إمَّا دنيوية، وإما تارة تكون دعوية أو دينية، وهذا مما ينبغي التنبه له والتحذير منه؛ لأن هِجران أهل البدع متعين، فلا يجوز مخالطتهم بدعوى أن ذلك للدعوة، ولا مخالطتهم بدعوى أن ذلك للدنيا، ولا مخالطتهم وعدم الإنكار عليهم بدعوى أن هذا فيه مصلحة كذا وكذا، إلا لمن أراد أن ينقلهم لما هو أفضل لما هم فيه، وأن ينكر عليهم ويغيّر عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت