المسألة السادسة: أهمية البحث، وهذه ألقينا فيها كلمة مستقلة مطولة، وجاءتني رسالة من بعض الإخوة يقول فيها أنه سمع هذه المحاضرة أو الكلمة في منهجية البحث، وهي ألقيناها هنا في بداية الدروس في أحد الفصول، وأراد التعقيب للعلم الذي ذكرت التعقيب للعلم ويثبط الهمة ووو إلى آخره من الكلام، قال في أخره أظنك أنت يعنيني أظنك لا تطبق ما ذكرت أصلا، وهذا الكلام وإن كان انفعاليا؛ لكنه دليل صحة لأنه كون المرء استمع للكلام وتأثر وحسن الطعن هذا دليل خير، لماذا؟ لأنه يدل على أنه وجد أن الطريقة التي كان يسير عليها في البحث ليست هي الطريقة السليمة، هذا الذي كان يهمنا أن نوصله للإخوة، أن يكون هناك سعي في أن يكون البحث موافقا للطريقة السليمة، والعلوم إنما تثبت بالبحث، لا يمكن أن تتقدم في العلم إلا بالبحث، والبحث إذا كان سليما كانت النتائج سليمة، وإذا كان البحث قاصرا أو غير ممنهج كذلك ستكون النتائج على غرار قوة البحث وضعفه.
لهذا نقول: كيف تبحث؟ هذه مهمة جدا، فينبغي أن تراجع الكلمة التي قلناها سابقا وتهتم بالبحث يعني أن يكون عندك تقسيم لوقتك، تدرس على المشايخ، تقرأ المتون الأساسية وتحفظ وتؤسس نفسك في جزء، تقرأ المطولات والشروحات هذه والأشياء التي ترغب فيها في بحث المسائل، وأيضا تبحث في مسائل بحثا مكتوبا، هذا مهم لأن الذي لا يبحث لا تتأصل عنده المسائل، الذي لا يبحث ويطالع المسألة ينظر ماذا قال هنا وماذا قال هنا أوش قال في الكتاب الفلاني، لا تتأصل عنده المسائل.
في مسألة من المسائل كنت أنا أظن أنه مجمع عليها، وإذا بي في حج هذا العام عرفت أن فيها خلاف، وخلاف قديم للسلف وقوي، وهناك من نسبها من نسب المسألة إلى الإجماع أن العلماء أجمعوا عليها.