فهرس الكتاب
هنا هل الاجتماع يُعد من النياحة؟ الاجتماع لا يعدّ من النياحة إلا إذا انظم إليه أن يصنع أهل الميت الطعام للحاضرين جميعا ليظهر الفخر وليظهر كثرة من يحضر الوليمة ونحو ذلك، وهذا موجود كان في الجاهلية، ولهذا جاء في حديث أبي أيوب: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة.
فالنياحة تشمل شيئين صنع الطعام مع الاجتماع، لماذا؟ لأن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام ويدعون الناس ليقال هذا عزاء فلان أنه أكبر عزاء، أو أنهم اجتمعوا لأجل فلان، ما يموت ويروح هكذا، مثل ما يقول بعض البادية، فيعملون [...] ضخمة وكذا، وهم الذين يتكلفون بصنع الطعام وبنحر الإبل وبذبح الذبائح؛ ليكثر من يجتمع عليها، هذه النياحة المنهي عنها بالاتفاق.
أما الاجتماع اجتماع المواساة والعزاء دون صنع الطعام ودون تكلف، فإن هذا لا يدخل في النياحة، وقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء من قرابتها إليها، اجتمعوا إليها، فقالت: فربما حضر وقت الطعام فقامت امرأة إلى برمتها أو كذا فصنعت شيئا يأكلونه. يعني هؤلاء القرابة القليلين.
استدل بهذا الحديث على أن أصل الاجتماع للنساء لأجل المواساة تجتمع المرأة بقريبتها أختها فلانة كذا أن هذا له أصل من هدي السلف.
أيضا الاجتماع اجتماع الرجال ليس ثم ما يمنع منه.
ابن القيم رحمه الله وغيره تكلموا عن مسألة الاجتماع، وقالوا: إن هدي السلف هو التفرق، والنبي صَلَّى الله عليه وسلم ما أثر عنه أنه جلس في مكان ليقبل العزاء أو نحو ذلك. وهذا صحيح؛ لكن ليس الحال هو الحال، وليس الوقت هو الوقت، وليست الصورة هي الصورة الموجودة في هذا الزمن، فكلام ابن القيم على بابه في قرية؛ واحد معروف إذا ما لقيته في بيته تلقاه في المسجد أو في السوق أو نحو ذلك، في شيء محدود هذا صحيح.