فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 2735

س5/ فضيلة الشيخ: كثرت هذه الأيام بين الشباب النقاشات والجدال وبين محق وبين مخطئ، وذلك يعود لأسباب أهمها اتباع الهوى وترك منهج السلف الصالح، فإذا قيل لأحد قال الله قال رسوله كان جوابه هذا صحيح؛ ولكن ثم بدأ يعدد حججا عقلية لا صلة لها بالدليل، هل من وصية لهذا الصنف من الشباب؟

ج5/ الوصية وصيتان، وصية لهذا الصنف ووصية أيضا لغيره.

أما الوصية لهذا الصنف: فإنها ضُمّنت في أثناء المحاضرة في أن الواجب عل العبد أن يكون مخلصا لله جل وعلا مبتعدا عن الهوى وعن أسبابه، وأهل الدين وأهل الخير كل يريد صلاح قلبه ونفسه وصلاح من حوله، ولا بد أن يحاسب المرء نفسه في أن يكون الدليل وقول أئمة أهل السنة وأئمة الإسلام وعلماء السنة وأن يكون قولهم محكّما وألا يذهب إلى آراء وأفكار ليست مقرًّا بها عند أولئك الأئمة وليست معروفة عند أهل السنة فيما كتبوا في عقائدهم وأقوالهم.

فالواجب على هذا وعلى أمثاله أن يتقوا الله جل جلاله، وأن يسعوا في تطبيق السنة في أنفسهم قولا وعملا، وأن يتبعوا ما قال الله جل جلاله وما قاله رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن لا يكون في القلب حرج مما جاء في الكتاب والسنة.

فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما عاهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قريشا وأمدّها في عهدها عشر سنوات في الصلح المعروف بصلح الحديبية، كان كثير من الصحابة أن الخير في قتالهم، وأن جهاد أولئك المشركين وفتح مكة أنه خير.

فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطاهم ما أعطاهم حتى قال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: «بلى» قال على ما نقبل الدية في ديننا؟ والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما بلّغ وفعل ما أمره الله جل وعلا به، فكانت عاقبة اتباع أمر الله جل وعلا وأمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطاعة الله وطاعة رسوله أن كان ذلك الصلح الذي كان ظاهره ضد المسلمين وضد الصحابة أن كان ذلك الصلح فتحا مبينا، أنزل الله جل وعلا فيه آيات عظيمات قوله سبحانه?إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا? [الفتح:1] ، وذلك الفتح هو صلح الحديبية؛ لأن الله جل وعلا جعل ذلك الصلح فيه من الخيرات والفتح للمسلمين ما قووا به وما انتشرت به الدعوة، وتبعه فتح خيبر وتبعه انتشار الإسلام وقوة أهل الإسلام على من عاداهم، فكان فيه أنواع من الخير والفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت