فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 2735

هذه نعمة عظيمة وتحصل النزاعات ويحصل الفراق إذا فرط العباد في أر الله جل جلاله كما قال جل وعلا مخبرا على النصارى ?وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ? [المائدة:14] ، قال سبحانه?وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ? يعني أن يتبعوا العلم وأن يتركوا الهوى وأن يتبعوا ما جاءهم وما أخذ عليهم من الميثاق، ?أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ? يعني تركوا بعض ما ذُكِّروا به، تركوا نصيبا مما أمروا به ومما نهوا عنه، فماذا حصل؟ كانت العاقبة أن عاقبهم الله جل وعلا في الفرقة فيما بينهم قال سبحانه ?فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ?، وقد قال ابن شهاب الزهري وغيره: إنما تفرقت اليهود النصارى من قبل الآراء والأهواء. فالآراء والأهواء هي التي تفرق، واعتماد الدليل واعتماد ما جاء به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ربه جل وعلا هو الذي يجمع الناس ويؤلف بين قلوبهم، ?وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا? [آل عمران:103] .

نعمة عظيمة يجب على الصغار والكبار والشباب والشيب أن يسعوا في تثبيتها وفي تحصيلها، وإذا حصل أخطاء وزلات فإن الواجب المناصحة بدل المعاداة؛ لأن لكل مؤمن نصيب من الوَلاية والمحبة قال جل وعلا ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ? [التوبة:71] ، فإذا قام اسم الإيمان كان لصاحبه نصيب من الولاية والمحبة، ومن محبة المؤمن للمؤمن، ومن موالاة المؤمن للمؤمن أن يسعى في خيره، وأن بنصح له ويحب له ما يحبّ لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت