فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2735

الجهة الأولى: أنه نادى رضى الله، ومناداة صفات الله جل وعلا بـ (يا) النداء لا تجوز؛ لأن الصفة في هذا المقام غير الذات في مقام النداء؛ ولهذا إنما ينادى الله جل وعلا المتصف بالصفات، وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البكري، وغيرُهُ من أهل العلم على أن مناداة الصفة محرم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة -كلمة الله جل وعلا- كان كفرا بالإجماع؛ لأن من نادي الكلمة يعني بها عيسي عليه السلام فيكون تأليها لغير الله -جل وعلا، ورضى الله جل وعلا صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة.

والمؤاخذة الثانية: في تلك الكلمة أنه جعل رضى الوالدين مقرونا برضى الله جل وعلا بالواو، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ (ثُمّ) ، يقول: مثلا أسأل الله رضاه ثم رضى الوالدين، وإن كان استعمال الواو في مثل هذا السياق لا بأس به؛ لأن الله جل وعلا قال ?أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ? [لقمان:14] ، وقال جل وعلا ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا? [الإسراء:23] ولأن الواو هنا تقتضي تشريكا في أصل الرضى، وهذا الرضى يمكن أن يكون من الوالدين أيضا، فيكون التشريك بأصل المعنى لا المرتبة، نعم.

وصلى الله وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت