فهرس الكتاب
ج/ الجواب: لا، لا يُتصور في عالم أو في طالب علم أو في رجل صالح يرجو ما عند الله جل وعلا ويحب المصطفي - صلى الله عليه وسلم - أنه يترك النوافل، فمن ترك النوافل ردت شهادته كما قال أهل العلم، وإنما قد يترك العالم أو طالب العلم بعض النوافل لمصلحة راجحة؛ لأن النوافل نفعها قاصر، وقد ينشغل طالب العلم بما نفعه متعدٍ ويفوت وقته، فأبو زرعة من أهل الري فلما قدم بغداد تذاكر العلم مع أحمد ليلة كاملة حتى أصبح من بعد صلاة العشاء وفي النهار فترك الإمام أحمد الرواتب والوتر فيما يُذكر، وهذا لأجل أن مذاكرة العلم مع أبي زرعة هذا نفعها متعدٍ للأمة مصلحتها عامة في العلم وفي الإرشاد وفي نقد الأحاديث وفي تعليلها ونحو ذلك، والرواتب قاصرٌ نفعها على من أداها وأيضا مذاكرة أبي زرعة تفوت والرواتب يمكن أن يزيد من النوافل المطلقة في وقت لاحق ويأتيه الثواب؛ يعني أنّ الأصل المتابعة في السنة، الأصل أداء هذه الرواتب، وقد يعرض لطالب العلم، قد يعرض للشيخ ما يرجحه من جهة أنه أفضل شرعا لا من جهة هواه أو من جهة رغبته، ومعلوم أن الرواتب أنها ليست مفروضة لكن من جهة المصلحة التي يرجوها في تركها المصلحة المتعدية، فهذا يسوغ، لكن لا يكون ديدنا له ولا هديا له.
وهذه لها نظائر فبعضهم ترك قيام الليل لأجل التفكر، وبعضهم ترك بعض الصلوات لأجل التأليف يعني الرواتب لأجل التأليف، ونحو ذلك مما هو معلوم.
س3/ ما رأيك يا شيخ في الإكثار من الأسئلة على الشيخ من باب الأخذ أكبر كمية من العلم, أي حرصا من الطالب؟
ج/ أولا العلم ليس بالسؤال, العلم بالتعلم, السؤال كاشف عما يشكل في العلم، وإذا كان طالب العلم يُكثر من السؤال لأخذ العلم فلن يحصّل علما؛ لأن الأسئلة لا يجمعها زمام، ومعلوم أنّ تقرير العلم من جهة الكتب غير الجواب على الأسئلة، وقد نأتي تقرر المسألة في كتاب ونفصل الكلام فيها ويأتي السؤال ويكون الجواب عليه مقتضبا أو يكون الجواب عليه له منحنى آخر.
فإذن العلم التأصيلي ليس بالأسئلة، هذا كأصل تأخذ معك، الأسئلة إنما تنفع لكشف ما يشكل، شيء يشكل عليك في العلم تسأل عنه لكشفه، وأما إذا كان السؤال للتعلم فليس كذلك، فالعلم ليس بالسؤال وإنما يؤخذ العلم بالتعلم والسؤال بالعلم في كشف ما يشكل من العلم.
س4/ من الملحوظ قلة من يتصدى لتدريس علوم الآلة من أهل العلم فما هو السبب، وما هو الحل بالنسبة للطالب؟