فهرس الكتاب
فهنا مسألة ينبغي التنبيه عليها، وهي أنه ليس تقييم طالب العلم من جهة الفائدة الكبرى أو كَثرة الفوائد يكون بكثرة الكلام، قد يكون الشرح طويلا لكن الفائدة قليلة، مثل ما قال ابن رجب في كتابه "فضل علم السلف على علم الخلف" وهو كتاب مهم ومفيد جدا -فضل علم السلف على علم الخلف- قال: كلام السلف قليل كثير الفائدة، وكلام الخلف كثير قليل الفائدة. قد يكون المعلم الذي سماه الأخ السائل سماه من الأصاغر يعني ممن يصغر الكبار في سنه أو نحو ذلك قد يكون أكثر تفصيلا أو أكثر معلومات لكن طريقته لا تفيد الطالب هذا لا يعني أنه أكثر إفادة، قد تكون المعلومات أكثر ولكن الإفادة أقل، قد يكون كلامه من جهة التفصيل ومن جهة الاستطراد أكثر ولكن إفادته أقل؛ لأن العالم يربي طالب العلم في العلوم، يريبه شيئا فشيئا، يعطيه ما ينفعه وما يحتاجه في فهم المتن، في فهم الكتاب الذي يُقرأ عليه، وهذا لابد فيه من رعاية لهذا، ذكر العلماء في قوله تعالى ?وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ? [آل عمران:79] ، أن الرباني هو الذي يربي الطلاب بصغار العلم قبل كباره يعني في التربية (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) ففي تعليم الكتاب وفي الدرس يحتاج إلى تدرج، فإذن ينبه الطالب لأن الأصاغر لا يعني كثرة كلامهم وكثرة تفصيلاتهم أنها أنفع، فقد تكون أنفع وقد لا تكون أنفع بحسب المنهجية والطريقة.
س6/ بعض الطلاب يهتمون كثيرا بالدروس في المساجد ولا يهتمون بالدراسة المنهجية في الجامعة، فيكون الطالب متعثرا في الدراسة المنهجية بحجة أنّ العلم يؤخذ من المساجد؟
ج/ هذا غير صحيح؛ بأن الدراسة الجامعية ليست مفيدة، لا الدراسة الجامعية مفيدة، ولكن:
كثرة المعلومات، واحد.
عدم بروز المعلمين فيما يعلّمون، اثنين.
وعدم ثقة الطالب في مشايخه في الجامعة لأسباب، ثلاثة.
أيضا ضعف بعض الأساتذة في الجامعة في المستوى العلمي يجعل الطالب لا يتفاعل مع الدرس في الجامعة.
أيضا الهدي العام، والسمت وملازمة السنة، وإذا سأل الطلاب بعض الأساتذة في الجامعة وجاءت إجاباتهم ليست بمستقيمة فإنه لا يحسن الظن به أوْ لا يستفيد منه.
فيه عوامل كثيرة وأسباب كثيرة، تجعل الطالب لا يحسن أو لا يحبذ الدراسة في الجامعة من جهة الجد، وهذا غير جيد.