فهرس الكتاب
فتناولوا السيرة وكتبوا فيها من جهة أنّ كل الأمم المتحضرة كاليونان وفارس والروم إلى آخره، لهم في ذكر عظمائهم سيرٌ صيغت بالصيغة الأدبية، وكان المقصد منها تمجيد هذا العرق، فتناول السيرة عدد من المعاصرين ومن المتقدمين لرفع العرق العربي ولرفع العرب عمن سواهم.
وهذه فيها مدارس مختلفة من مثل مدرسة طه حسين ومن نحا نحوه ممن كتبوا في السيرة، فإنّهم لم يكتبوا في السيرة لنصرة دين محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما كتبوا في السيرة بالنظر إلى عرقية عربية، بل إنّه كما ذكر مثل طه حسين في مقدمة كتابه "على هامش السيرة" ذكر أنّ السيرة هذه التي كتبها فيها أشياء لا يقبلها العقل ولا يقبلها الفؤاد؛ لكن لا تصلح حياة الناس إلاّ بنوع من الخرافات ونوع من الأحاديث التي تكون لهم كالاسترواح وتكون لهم كالمُريح والمهيِّئ لهم لسماع الحق يعني أنها قصص وحكايات ليس لها أصل وليس لها أهمية، ذكر في مقدمة كتابه أنه بعثه على ذلك -على هذا التأليف- أنه وجد لليونان إلياذة ولهم أمجاد، وللفرس أمجاد فيما صنفوا في تاريخ عظمائهم، ورأى أنه لابد من التصنيف في هذا والكتابة فيه فكتب ذلك.
إذن فالنظر في تأليف المؤلف ينبغي أنْ يسبقه تصنيف مدرسته؛ هو من أي مدرسة في السيرة، فإنه لو قرأ الناس كتابًا من كتب أصحاب المدرسة القومية في السيرة لأصابهم نوع من الخلل في فهم سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، بل وربما لم يؤمنوا بمعجزاته عليه الصلاة والسلام وبآياته وبراهينه على اعتبار أنها حكايات وأنه ليس لها رصيد من الصحة والواقع وإنما هكذا قيل.