فهرس الكتاب
الضابط الأخير من هذه الضوابط في النظر في فهم السيرة: أن لا يُستعجل بالنقد فيما يورده أهل العلم في السير، فإن السير لها طابع، وكثيرون وهَّمُوا بعض أهل العلم أو تعقبوهم بما ليس مجالًا للتعقب واستعجلوا في ذلك، فقصص السِّير ونوع ثبوتها والاجتهاد في تأول إيرادها هذا كثير، فإذا لم تكن القصة أو السيرة أو الحكاية -سواءٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابة- إذا لم تكن مصادمة لنصوص الكتاب والسنة أو لم تكن باطلة من جهة العقيدة والشريعة والسنة فإن إيرادها للعلماء فيه مآخذ، فلا يأتيَنَّ آتٍ ويقول فلان يورد من السيرة ما لم يثبت، وهذا يورد حديثًا ضعيفًا في السيرة وأشباه ذلك، إذْ الأصل عندهم ما ذكرته لكم من التوسع في نقل السيرة إذا لم يكن ما ينقل باطلًا أو منكرًا، وهذا أصل عظيم لا بد من الاهتمام به؛ لأنّ نقد أهل العلم أو الاعتراض عليهم بما ليس له حجة بيّنة غير مقبول، وربما سبّب أشياء غير محمودة.
الموضوع فيه زيادات لكن الوقت قَصُر وتضايق.
وفي الختام اسأل الله جلّ وعلا لي ولكم الانتفاع يسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا وعملًا وهدىً واهتداء، وأسأله جلّ وعلا أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأن يصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، وأسأله سبحانه أن يصلح ولاة أمورنا وأن يدلهم على الرشاد وأن يباعد بينهم وبين سبل أهل البغي والفساد، وأساله سبحانه أن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البرِّ والتقوى ومن غير المتعاونين على الإثم والعدوان، وأسأله سبحانه لي ولكم ولكل مسلم الختام الصالح الذي به السعادة الأبدية.
اللهم فاغفر [جمًّا] وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة
س1/ هناك من العلماء من يذكر بعض سير الصالحين في زهدهم وصلاحهم وصلاتهم إلى آخر ما يكون أحيانًا معارضًا لفعله - صلى الله عليه وسلم - فما موقفنا من مثل هذا وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: الحمد لله، أفعال العلماء ليست بحجة على الشريعة، وإنَّما الحجة فيما دلَّ عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضوان الله عليهم إذا اجتمعوا على ذلك، وما يُنقل في السير من أخبار بعض العلماء على أقسام: