فكم من معلومات استفدناها من جرَّاء بحث مسألة في اللغة أو بحث تفسير آية أو في بحث موضع حديث، فمرّ معنا أثناء البحث مئات الفوائد المختلفة، وهذه إذا كان طالب العلم صحيح الذهن فإنه يستفيد مما يمر عليه، ولهذا يفضَّل دائما أن يكون البحث لطالب العلم المبتدئ أو لطالب العلم الذي في طريق الطلب دائما يفضَّل أن يعاني البحث وأن لا يرجع دائما إلى الفهارس التي توصله إلى المقصود بأقرب طريق؛ لأن هذه الفهارس إما فهارس كشفية عن طريق المادة، أو عن طريق أول الحديث مثلا، أو عن طريق كلمة في آية إذا كان لا يحفظ القرآن، طيبا يعاني هذه الآية في أي سورة ينظر ويتأمل لأنه سيستفيد من خلال ذلك، هذا الحديث أين أجده في البخاري، موضوع الحديث هل هو في كتاب كذا, في مسلم أين أجده وهكذا.
بمعنى أنه إذا كان ثَمّ وقت لطالب العلم فكلما كان أبعد في بحثه عن الوسائل المساعدة السريعة كالفهارس، فضلا عن السريعة جدا كالكمبيوتر والبرامج الحديثة، كلما كان مستفيدا لمعلومات ومتوسعا فيما لا يتصل ببحثه.
يبحث مسألة في الفقه فيمر على كتاب كامل من كتب الفقه؛ يعني مثلا كتاب البيوع حتى يصل إلى مسألة، من خلال هذا البحث سيمر على المسائل هذه وسيرسخ في ذهنه بعض ما يرسخ، وسيمضي ويعبر بعض ما يعبر لكنه سيستفيد فوائد كثيرة.
لهذا نقول: إنه كأصل عام لطالب العلم مع البحث كلما كان أبعد عمَّا ييسِّر له البحث في مقتبل الطلب ومتوسط الطلب كلما كان أنفع له.
فإذن كمنهجية ابتدائية لا تفرح بسهولة العثور على المسألة في مقتبل أمرك بقدر ما تفرح إذا بحثت عن مسألة وتعبت في البحث حتى وجدتها.
طبعا من المسائل ما هو معروف المكان، أو من الأحاديث ما هو معروف المظنة، لكن منها أحاديث لا تدري أين توجد.
فلا بد أن تبحث وهذا البحث قد يكون عن طريق المعجم المفهرس مثلا في الحديث تبحث عن هذه الكلمة ويخرج لك الباب والكتاب إما في البخاري وإما في مسلم إلى آخره من الكتب والجزء والصفحة في مسند الإمام أحمد إلى آخره هذا متيسر، لكن إذا أردت الفائدة الكبرى لا تعاني ذلك إلا إذا كان عندك متسعا من الوقت؛ بل عاني التعب مثلا تنظر في موضوع الحديث إلى آخره.
هذا كمقدمة مهمة في أنك في بحثك في أي مسألة كلما عانيت أكثر كلما استفدت أكثر.