أولا لابد أن تتضح الصورة؛ صورة المسألة، اتضاح الصورة إذا كانت صورة المسألة قد عرضت عليك عن طريق شيخ أو فهمتها أو تصورتها فهذا طيب، إذا لم تتضح لك صورة مسألة من المسائل فالخلاف؛ خلاف العلماء في المسألة يوضح الصورة، بمعنى إذا صارت الصورة واضحة إيش معنى هذه المسألة، تنظر إلى خلاف العلماء فيتضح لك حدود الصورة وستقرب أو طبعا إذا تمكنت من السؤال عنها فهذا حسن، تأتي الآن إلى بحث أحد هذه المسائل الفقهية التي ذكرنا، طبعا تعرف أن المذاهب الفقهية منقسمة إلى خمسة مذاهب: المذاهب الأربعة ومذهب الظاهرية، مذاهب أهل الحديث هي داخلة في مذاهب الأئمة الأربعة؛ لأنها بين أقوال أحمد والشافعي ومالك، هذا يسمى عند العلماء الخلاف العالي، وثَم خلاف أقل وهو كلام العلماء غير المتبوعين مثلا خلاف الأوزاعي، خلاف ابن جرير، أو خلاف المتقدين من التابعين إلى غير ذلك، فإذا أراد طالب العلم أن يبحث مسألة في ذلك فإنه يبتدئ بالخلاف العالي ثم ينزل إلى أن يصل إلى عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهذه المنهجية هي التي تفقِّه وتفيد الباحث، خلافا لمن ظن أن الصواب العكس أنك تبدأ من عهد الصحابة ثم تصعد، هذا غير جيد لأن مع تقدم العصور المسائل اتضحت وصار الخلاف محدد والأدلة محددة، فإذا نظرت إلى كلام المتأخرين؛ يعني كلام الأئمة ثم انتقلت شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى زمن التابعين ثم زمن الصحابة في الكتب والمصنفات هنا تصل في البحث إلى رؤية واضحة وقوة، وهذه هي طريقة أهل العلم والمحققين فيما يعرضونه في البحث كما تراه في المغني والمجموع وفي المحلى وفي غير هذه الكتب.
هذه الخطوات تتنوع بحسب المادة؛ يعني تأخذ رأي الحنابلة قد تجد الرأي في كتاب حديث في شروح الأحاديث مثل نيل الأوطار أو فتح الباري أو ما أشبه ذلك أو شرح النووي على مسلم، هذا طيب؛ لكنه قد ينسب إلى مذهب ما ليس قولا لصاحب المذهب؛ يعني قد ينسب فتح الباري للإمام أحمد أقوالا هي في الواقع أخذها من بعض كتب المذهب؛ لكن ليست هي المذهب، إذا أتى الباحث وقال الحنابلة كذا أو مذهب الإمام أحمد كذا هذه تحتاج منه إلى تأنِّي لابد أن يأخذها من كتب أصحابها، كذلك الشافعي المالكي أبو حنيفة إلى آخره.