فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2735

قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - (قلتُ: يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار) هذا فيه ما ينبغي التأدب به؛ على ما ينبغي التأدب به لأهل العلم؛ لأن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ورحمه، من أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، بل هو أعلم الأمة بالحلال والحرام، فهو من أهل العلم، وهذا يدل على أن طالب العلم ينبغي عليه أن يكون حريصا على ما يقربه من الجنة ويباعده عن النار، قال معاذ (يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار) وهذا مما ينبغي لكل طالب علم أن يحرص عليه؛ ما يقربه إلى الجنة، وما يباعده من النار. لأن العلم له شهوة، والعلم له عنفوان، وقد يصرف صاحبه عن السعي في الغاية من العلم، وهو ما يُقرِّب من الجنة، وما يباعد عن النار، وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: "إن للعلم طغيانا كطغيان المال"، فالعلم يُطغي إذا لم يكن صاحبه يسعى فيما يقرِّبه إلى الجنة، ويباعده عن النار. فالعلم له مقتضيات كثيرة، وأصحاب العلم وأهل العلم وطلبة العلم ينبغي لهم أن يكونوا ألين الناس في غير تفريط، وأن يكونوا أبصر الناس، وأحق الناس بالحكمة والأخذ بما يقربهم إلى الله جل وعلا؛ فهم القدوة، وهم البصراء في العلم والعمل. لهذا سأل معاذ هذا السؤال، وذلك من حكمة الله جل وعلا أن يسأل ليبصِّر أهل العلم جميعا بما ينبغي أن يكونوا عليه، قال (يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار. قال عليه الصلاة والسلام «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمِ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ الله تَعَالى عَلَيْهِ» ) . هذا السؤال العظيم "ما يقرب إلى الجنة، ويبعد عن النار"، سؤال عظيم، وهو شاق من حيث الامتثال، لكنه يسير على من يسره الله عليه، فإذن نفهم من هذا أن ثم كلفة في أن يمتثل المرء بمقتضى العلم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه.

وقال في الوجه الثاني من الشريط العاشر.

عند شرحه للحديث السادس والثلاثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت