فهرس الكتاب
فإذن في هذه السورة سورة العنكبوت ذكر الله جل وعلا أنواع وأصول الفتن، وذكر كيف ينجو المرء من هذه الفتنة؛ لأن الحقيقة أن الحياة إنما هي ابتلاء وفتنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الذي رواه مسلم في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى «يا محمد إِنّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ» فحقيقة الحياة أنها فتنة، والفتنة هل هي بالشر أو بالخير؟ هي بالشر والخير معا، ?وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ? [الأنبياء:35] .
إذن هذه السورة ذكر الله جل وعلا في أولها (أَحَسِبَ النَّاسُ) ، الناس يشمل من؟ يشمل المؤمن ويشمل الكافر، يشمل الكبير ويشمل الصغير، يشمل جميع الطبقات، جميع الطبقات في تعاملها مع الجميع، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) تقول المؤمن، فمتى يصدق الإيمان؟ إذا عرضت لك الفتنة فنجوت منها بشرع الله جل وعلا، فقد تفتتن بنفسك، فيه أناس يفتتن بجماله، يفتتن بحسنه، امرأة تفتتن بما لها بما عندها، رجل يفتتن بماله، أحد يفتتن بوالديه، لذلك تجد في هذه السورة تجد أن في هذه السورة ذكرا لجميع أنواع وأصول الفتن والجواب على ذلك.