فهرس الكتاب
فإذن موضوع السورة عندنا الفتنة، حتى قصة النبي كان مرجعها إلى الفتنة بما ينجيك أنت من الفتنة التي تطاولت، بعض الناس يظن أن أمر الله جل وعلا يحصل له كما يريد، لا، حكمة الله ماضية، الله جل وعلا يبتلي كما ابتلى نوح عليه السلام وقومه بأنه مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ومع ذلك لم يستجب منهم إلا القليل، هذا نوع من الافتتان، المخرج منه في هذه السورة وهو الصبر (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) .
قصة إبراهيم عليه السلام في نوع من الفتنة في من يجازف، في من يحاول في من.... (1) لا يستسلمون، وإنما يكيدون ويتخذون أشياء للمودة وللدنيا، وقال ?وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ? [العنكبوت:25] الآية، فإذن فيه مجادلات إلى آخره، وهذه يحصل فيها نوع افتتان، قلَّ من يصبر على الحق، ويمكث عليه، وأن لا يتأثر في هذه الفتنة في الشبه التي يلقيها المشركون أو التي يلقيها الكفار، وهذه الشبه تتجدد بتجدد الأزمان.
بعدها ذكر الله جل وعلا قصة لوط عليه السلام، وفيها الافتتان بالشهوة؛ الافتتان بشهوة الرجال التي هي مناقضة للفطرة، وأيضا شهوة بأنواعها، والإعلان بها، وأنه لا ضرر منها، ون نهى عنها إنما هو الذي يهجن هو الذي يرد عليه، نهاهم ?وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ? ولكن قالوا له ?ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ? [العنكبوت:29] ، فتنة لأنّ زوجة لوط التي هي في بيته كانت ممن وقعوا في شراك أولئك؛ فهي تدل الرجال على الرجال الذين يأتون لوطا أو نحو ذلك، ? [لَنُنَجِّيَنَّهُ] (2) وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ? [العنكبوت:32] هذا نوع من الفتنة من الشهوة، الشهوة ما المخرج منها؟ المخرج منها بأن يعلم الإنسان أنها فتنة، الشهوة التي في جسم الإنسان أرادها الله جل وعلا لبقاء النسل، ولأن يختبر العبد هل يصبر أم لا يصبر، هل يتحمل ويسير على ما أراد الله جل وعلا أم يتبع نفسه هواها ويطلق الحبل على ما يريد، فصارت الفتنة فأوقع الله جل وعلا العقوبة فيمن لم ينتهوا عن نهيه جل جلاله.
(1) كلمة لم أفهمها.
(2) الشيخ قال (فأنجيناه) .