ومنها ما يكون من تلاعب الشيطان يُري الشيطان للإنسان؛ يعني نفسه التي أخذها في المنام وذهب بها إلى ها هنا وها هنا، يريه أشياء مفزعة، يريه أشياء تحزنه، فيكون الإنسان في منامه محزونا، وذلك فعل الشيطان به، وربما لم يحزن في منامه؛ لكن يحزن إذا استيقظ، وهذا كله من الشيطان؛ لأنّ تلاعب الشيطان له دلالاته يستدل بها المعبرون على أن ذلك ليس الرؤى من الحق وإنما هو تلاعب الشيطان.
والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى الفجر غالبا من كل يومه فإنه يقبل على أصحابه ويسألهم «هل رأى أحد منكم رؤيا» ، فيخبره من رأى منهم بما رأى، فربما عبّرها لهم عليه الصلاة والسلام، وذلك أنّ الرؤيا الصالحة مبشِّرة للمؤمن، فما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال «لم يبقَ من النبوة إلا الرؤى الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له» ، فإنّ الرؤى الصالحة هذه مبشرات لأهل الإيمان.
وربما كانت الرؤى الصالحة محذِّرة لأهل الإيمان، فكم من صالح رام أمرا فأتته الرؤيا، تحذره من غشيان ذلك الأمر تحذره إما بصريح أو بإشارة، ولهذا أهل العلم الذين يعبرون الرؤى يستدلون....؛ بل بما رآه الرائي، يستدلون على تأويل الرؤيا بما رآه، تارة يستدلون باللفظ، وتارة يستدلون بالأشباه، وتارة يستدلون بالأبدان وما بينها من [التنافر] ، وتارة يستدلون في تفسير الرؤيا بما يأتي للرائي، وكثير منها يكون من العلم الذي علَّمه الله جل وعلا من شاء من عباده {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف:21] .
والناس اليوم خرجوا عما أُرشدوا إليه شرعا في كثير من أمور الرؤى: