مما شاع بين الناس -وهو غلط- أنّ الإنسان إذا رأى أنّ من أسنانه ما سقط، أنَّ ذلك يؤول بفقد أحد أحبته -بموت ابنه أو ابنته أو من يعز عليه-، وهذا ليس بالصحيح إذْ إن الأسنان لها في الرؤى أحوال كثيرة، والأسنان العلوية غير السفلية، والمتقدمة غير المتأخرة، والأضراس غير الأسنان، وهكذا في تفاصيل كثيرة.
المقصود أيها المؤمن: أن الرؤى من العلم الذي حازه من حازه، والأنبياء يعبِّرون الرؤى بتعليم الله جل وعلا لهم، فلا تكن متسرعا في ذلك بقصّها ولا بأخذ الكلام فيها ولا بتعبير الرؤى إن سئلت؛ لأن ذلك من العلم {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف:21] ، فالتعجل في ذلك من الكذب إن لم يكن صاحبه على علم بذلك.
هذا واعلموا أن المرء إذا استعاذ بالله من شرها فإنها لا تضره {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76] ، وليس من شرط الرؤيا أن تتحقق فقد يرى رؤيا ولا تتحقق إذا سأل الله جل وعلا أن لا تكون، إذا كانت مما يحزنه أو مما يرى أن فيه ضراء.
أيها المؤمنون: إن العلم واسع، والناس توسعوا وخاضوا غمرة جهل كثير؛ في أمورهم التي لها تعلق بدينهم ولها تعلق بكتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، وعليكم بالعلم في أموركم كلها، عليكم بالعلم واليقظة، وأن تسألوا إذا جهلتم فإنما شفاء العي السؤال كما روي ذلك عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يبصِّرنا وإياكم للحق، وأن يلهمنا إياه، وأن يعلمنا من لدنه علما، وأن يجعلنا ممن استعملهم في طاعته، وأن يجنِّبنا القول بالكذب والقول عليه بلا علم؛ إنه ولي ذلك وهو نعم المولى ونعم النصير.