وهذا الإطلاق أثره ما يسمّيه الناس بالأخلاق، فإنّ الخلاق التي يسمي الناس من تحلّى بها هذا صاحب خُلق، هذه من آثار الالتزام بالشريعة، ومن لم يكن خلقه حسنا فلم يلتزم بالشريعة، ولهذا وثبت في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مدح ذوي الخلق الحسن فقال «إن من أدناكم مني منزلا يوم القيامة أحاسِنُكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» فإذن ما يسميه الناس الخلق الحسن وصاحب أخلاق، هذه من باب التمثيل، ولا يكون صاحب خلق حسن إلا إذا كان قد حكّم القرآن والسنة على نفسه، وأمّر السنة على نفسه قولا وعملا.
وتأمير السنة على النفس ليس بالأمور الظاهرة في أمور الملبس وفي أمور الشكل العام فقط! لا؛ بل يشمل -وهو من الأمور المهمة- كل ما فيه صلة بالآخرين، فكل ما فيه نوع من التعامل مع الناس، فإن امتثال الشريعة في ذلك من الخلق، فصاحب الخلق الحسن هو الذي يتمثّل القرآن ما استطاع في أقواله وفي أعماله على نفسه وفي أنواع تعامله ومع الأفراد ومع المجتمع.
الإطلاق الثاني الذي جاء في الشريعة أنّ صاحب الخلق الحسن هو الذي أُعطي ملكة تحلّى فيها لما يمدح من تعامله مع الناس فيما يأتي وفيما يذر، وفي هذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» ، «اِتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيَّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» ، فالخلق الحسن هذا إطلاق خاص في التعامل مع الناس في أن يكون رحيما بهم رؤوفا بهم يأتي إليهم ما يحب أن يأتوا إليه، وهذا كما ذكرنا في النوع الأول هو الذي يفهمه الناس من إطلاق لفظ الأخلاق الحسنة.
إذا تبين ذلك فبحث أخلاق الداعي إلى الله جل وعلا وصفاته؛ بحث الخلق وما يتحلى به الموحد المؤمن صاحب السنة من الأخلاق هذا قسم ونوع وباب من أبواب عقيدة أهل السنة والجماعة.
فعقيدة أهل السنة والجماعة تشمل ثلاثة أقسام:
تشمل بيان أركان الإيمان الستة وما يتصل بذلك الإيمان بالله؛ توحيده في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، إيمان بالملائكة بالكتب بالرسل باليوم الآخر بالقدر خيره وشره من الله تعالى وما يبحث في ذلك.