فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2735

3-أن يكون المرء متعجلا يريد أن يكون طالب علم أو أن يكون عالما محصلا عارفا بأكثر المسائل في سنوات قليلة هذا لا يحصل أبدا بل العلم طريقه طويل وقد يكون السبب راجعا إلى ضعف بصيرته في شأن العلم ويظن أن العلم نفعه قليل وأن غيره من الطرق التي ربما يغشاها بعض المستقيمين أو الذين ظاهرهم الالتزام أنها أسرع في تحصيل المقصود أن بها يحصل المرء على ما يتمنى من رجوع الخلق إلى ربهم جلّ وعلا وهذا من أسباب الانقطاع عن العلم يقول ماذا فعل العلماء ماذا حصلنا من العلم ولكن هناك طرق أخرى كذا وكذا هذه بها يكون المرء أكثر تأثيرا ويكون محقا للحق ومبطلا للباطل فتنصرف نفسه عن العلم وفي الحقيقة فاته أنّ العلم كالماء الذي يثبت في الأرض فينفع الله جلّ وعلا به من يأتي بعد كما مثل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي قال فيه (( مثل ما بعثني الله به من العلم كمثل غيث أصاب أرضا ) )فالعلم الشرعي غيث وهذا الغيث نافع ومن فوائد الفروق اللغوية في التفسير أنّ أكثر ما يستعمل الغيث في الكتاب والسنة فيما ينفع من الماء والمطر، أما المطر فأكثر ما يستعمل فيما يضر مما ينزل من السماء، {فأمطرنا عليهم مطر فساء مطر المنذرين} {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} فالنّبي عليه الصلاة والسّلام مثل لنا العلم بالغيث وهذا فيه مع تتمة الحديث بأنّه أصاب أنواعا من الأرض فكانت منها أرض قبلت العلم فارتوى الناس منه وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وفيه أيضا تسميته بالغيث والغيث يغيث الأبدان ويغيث القلوب وهكذا العلم فإنه بهذه المثابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت