فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2735

وقد قال أيضا الحجاج بن عامر الثمالي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم وكثرة السؤال... ) )فالأحاديث دالة على أن كثرة الأسئلة لأهل العلم إنما ذلك داخل في المكروه إلا ما يحتاج إليه العبد فيما يأتي بضوابطه والله جلّ وعلا أمر المؤمنين بأن يسألوا إذا جهلوا وقد قال سبحانه وتعالى لما أنكر كفار قريش أن يكون الرسول بشرا رجلا وقالوا إن الرسول يجب أن يكون ملكا قال سبحانه وتعالى في سورة النحل {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر} {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} هذه الآية أمر الله جلّ وعلا فيها أهل الشرك كفار قريش وغيرهم أن يسألوا أهل الذكر يعني أهل الكتاب عما إذا كان الرسول الذي جاءهم بشر أم هو ملك؟ إذا كان الرّسول الذي جاءهم بشرا فاقبلوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنّه بشر قد خلت من قبله الرّسل وقد وصف أهل الكتاب بأنهم أهل الذّكر لأن الكتاب الذي أنزله الله جلّ وعلا هو الذكر فأعلى الذكر القرآن كما قال سبحانه {إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وهنا في هذه الآية قال جلّ وعلا {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} قال العلماء: هذه الآية نازلة في سؤال أهل الكتاب ولكنّ عموم لفظها يشمل سؤال أهل القرآن وأهل السنة لأنهم أحق ببيان ما نزل الله جلّ وعلا ولهذا قال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين ليناس ما نزل إليهم} قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره عند هذه الآية وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم وإنّ أعلى أنواع العلم، العلم بكتاب الله المنزّل فإنّ الله جلّ وعلا أمر من لم يعلم بالرّجوع إلى أهل العلم وأهل الذكر في جميع الحوادث وفي ضمن ذلك تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر الله جلّ وعلا بسآلهم وأنه بذلك يخرج الجاهل من التبعة إذن الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت