فهرس الكتاب
الله جل وعلا، إذن تطرق أبواب من يهدي القلوب، اطرق أبواب من يقلّب القلوب.
مما يذكر في هذا: المراسلة التي كانت بين إمام الدعوة رحمه الله الإمام محمد بن عبد الوهاب وأحد العلماء الذين كانوا في مجابهة للدعوة وهو عبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي أحد علماء الأحساء كتب للشيخ رسائل، وكان بينه وبينه مراسلات ووقع في قلبه شكوك وكاد بعض الكيد وأشاع بعض الإشاعات على التوحيد وأهله، أرسل إليه الشيخ رسالة وكان مما قال له فيها قال:"والله إني لأدعو لك في صلاتي وأسأل الله جل وعلا أن يجعلك فاروقا لدين الله في آخر هذه الأمة كما كان عمر فاروقا لدين الله في أول هذه الأمة". محبة للنفع ليست محبة للإيذاء، هذا أثر الإخلاص ولهذا أثمرت الدعوة، ونحن لو أخلصنا حقا لأثمرت بإذن الله جل وعلا، ولكن مصابنا في أنفسنا. إذن هذا أول الآداب أن تكون مخلصا متجردا لله جل وعلا.
ومن الآداب والشرائط، والآداب منها ما هو شرط والشرائط منها ما هو أدب فلذلك نداخل بينها، ثم يأتي تفصيل للشرائط في إجمال.
الأدب الثاني: العلم. والعلم هو الزينة التي يتزين بها الناس، الجاهل ميت، والعالم حي، لكن ما هو هذا العلم الذي نحتاجه في هذا المقام؟ لا نقول: إنه لا يأمر وينهى ويدعو إلى الله جل وعلا إلا العلماء، إذن كم عدد العلماء؟ قلة، فإذن يضيع الأمر. بل يؤمر وينهى ويدعى إلى الله جل وعلا، لكن لا بد من العلم، العلم بماذا؟ العلم بما تتكلم به أو تدعو إليه، والعلم أثنى الله جل وعلا على أهله بقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون) (الزمر: 9) وأثنى الله جل وعلا على أهله بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28) لكن أهل العلم يقولون: العلم علمان: