النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم فأتاه رجل فسأله متى الساعة فلم يجبه (عليه الصلاة والسلام) وأكمل حديثه ثم قال: متى الساعة فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن السؤال: {يسألونك عن الساعة أيّان مرساها فيم أنت من ذكراها} لا يعلمها عليه الصلاة والسلام {لا يجليها لوقتها إلاّ هو} جلّ وعلا فلما ألحّ في المسألة كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه وقال: (( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) )هذا الجواب غير السؤال لأنّ السؤال كان بمتى عن الزمن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بقوله إذا وسّد بعلامة من العلامات وأشراط الساعة معلومة كذلك في قول الله جلّ وعلا لها سأل النبي عليه الصلاة والسلام الناس عن الأهلّة كان الجواب {قل هي مواقيت للنّاس والحج} الصحابة سألوا وقالوا لمَ يبدأ الهلال في أوّل الشهر رفيعا ثم يكبر ثم يكبر حتى يستتم؟ فسألوا سؤالا لا تستوعب الجواب عليه عقولهم فكان الجواب {قل هي مواقيت للنّاس والحج} أجيبوا بشيئ غير السؤال بما ينفعهم وهو أنّ الأهلّة هذه مواقيت لم يبدو كذا ثم يكون كذا هذا عدل عن الجواب عنه وفي هذا أصل شرعي في أنّ العالم قد يعدل عن الجواب إلى شيئ آخر ويأتي بعض الناس ويقول هذا هروب من الجواب الشيخ ما أجاب هرب من الجواب ليس هروبا من الجواب لأنّه لا يريد أن يجيب لخوفه من الجواب ونحو ذلك لا العالم مربي يربي الناس ويجيب بالأصلح لهم لما يرعى فيه المصلحة ويدرأ المفسدة هذه بعض ما يتعلق بالآداب التي ينبغي مراعاتها حين السؤال وأسأل الله جلّ وعلا أن ينفعني وإيّاكم بما سمعنا وأن يجعلنا من المتأدبين الذين يريدون وجه الله والدّار الآخرة وأسأله جلّ وعلا أن ينفعنا بعلمائنا وأن يجعلنا من المتعاونين معهم على البرّ والتقوى والمتأدبين معهم والذّابين عنهم قول أهل السوء أسأله سبحانه لي ولكم العفو العافية والمعافاة الدائمة في الدّنيا والآخرة وأن يختم علينا هذا الشهر الكريم بقبول