في هذا قال العلماء: إن الهداية التي جاءت في القرآن أربعة أنواع:
النوع الأول الهداية الغريزية: وهي المذكورة في قوله تعالى {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه:50] ، فهذه هداية جعلها الله جل وعلا رحمة منه لكل مخلوق، كل مخلوق هداه {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} ، هداه لما يصلحه، هداه لما قدر الله جل وعلا له في حياته.
سماها العلماء الهداية الغريزية، هذه هداية طبعية؛ طبع عليها الخلق.
النوع الثاني من الهداية هداية الدلالة والبيان والإرشاد: فإن الله جل وعلا هدى الخلق، وأقام لهم البينات الواضحة التي لا يلتبس معها النظر ولا السلوك لذي العقل ولذي اللب، فأرشد جل وعلا وبين وهدى وعلم ودلّ، وذلك بإنزال كتبه وبإرسال الرسل.
إنزال الكتب لإقامة الحجة على العباد ولهدايته {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة16] .
كذلك الرسل يهدون إلى ما أمرهم الله جل وعلا به فيبينوه للناس.
فإذن هداية الدلالة والبيان لم تترك للاجتهاد، وإنما قد بينت وأوضحت لأن الله جل وعلا هو الهادي وإن الله لهادي الذين آمنوا، قال جل وعلا في حق نبيه {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] ، يعين هداية البيان والدلالة والإرشاد.
إذن لا خير ولا شيء فيه الصلاح للعباد إلا وقد بُيّن ودل عليه العباد وأرشدوا إليه، في الكتب بما أنزل على الرسل وخاصة القرآن العظيم الذي أنزله الله جل وعلا على قلب خاتم المرسلين، وبما أوحى الله جل وعلا إلى نبيه من السنة.