فهرس الكتاب
إذن إذ كان العلم قسمان: علم هو فرض عين، وعلم هو فرض كفاية، فلا بد للداعي من أن يكون عالما بما يدعو إليه، إذا كان ليس من العلماء يدعو بما علم، يدعو إلى معنى التوحيد، يدعو إلى معنى الشهادتين، يدعو إلى ما يعلمه من الصلاة، يحث على الصلاة، يأمر بها، يأمر بتلاوة القرآن ويحث عليه، هذا شيء معلوم ما يفترق فيه الناس ولا تختلف فيه العلوم من حيث أصلُه وفرضُه، إذن هذا لا حَجْرَ على أحد فيه، بل الجميع مطالبون بأن يدعوا إلى الله جل وعلا بما علموا، الخمر هل ممكن أن يكون مسلم يقول: أنا لا أعلم الخمر محرمة أو لا؟ لا يمكن، إذن لا بد أن ينهى عنها، قطيعة الرحم، هل ممكن لمسلم أن يقول: لا.. قطيعة الرحم قد تكون جائزة، أنا ما أدري.. لا.. هذا معلوم من الدين بالضرورة أن الله جل وعلا أمر بصلة الأرحام وكان هذا مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، إذن هذا من الأمور العامة التي لا يسع أحدا جهلها، فتدعو إلى ذلك. أما إذا أتت المسائل الأخرى فلا بد إذا تكلمت أن تكون عالما بالمسألة التي تتكلم فيها، إذا كان عندك علم بمسألة فتتكلم بها، إذا لم يكن عندك علم فلا تتكلم، لا تنه عن شيء ربما يكون نهيك في غير محله، ولو كان الأمر فوضى كلٌّ يأمر وينهى بما رآه يصلح لانمحت الشريعة.
إذن عرفنا حد الذي يتأدب به عامة المسلمين والحد الذي يتأدب به خواص العلماء وخواص طلبة العلم، وهذا مما يقودك إلى فضيلة العلم وأنك لا بد لك أن تتعلم، لا بد لك أن تتعلم، نور في الصدور، قال ابن الوردي في"لاميته"المشهورة:
اطلب العلم وحصله فما ……أبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا… تشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصله فمن …يعرف المقصود يحقر ما بذل
…لا تقل قد ذهبت أربابه …كل من سار على الدرب وصل