? الأولى: تقوى أمر بها الناس جميعا، { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [1] في آيات، وهذا معناه أن يسلموا أن يحققوا التوحيد، ويتبرءوا من الشرك، فمن أتى بالتوحيد، وسَلِمَ من الشرك فقد اتقى الله جل وعلا أعظم أنواع التقوى، ولهذا قال جماعة من المفسرين في قوله جل وعلا { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27] يعني من الموحدين.
? والمرتبة الثانية أو النوع الثاني: تقوى أمر بها المؤمنين فقال جل وعلا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) وهذه التقوى للمؤمن تكون بعد تحصيله كما هو معلوم بعد تحصيله التوحيد وترك الشرك، فيكون التقوى في حقه أن يعمل بطاعة الله على نور من الله، وأنْ يترك معصية الله على نور من الله جل وعلا، وأنْ يترك المحرمات، ويمتثل الواجبات، وأن يبتعد عما فيه سخط الله جل وعلا، والتعرض لعذابه، وهذه التقوى للمؤمنين أيضا على مراتب أعلاها أنْ يدع ما لا بأس به حَذَرا مما به بأس، حتى قال بعض السلف: "ما سُموا متقين إلا لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس". وهذا في أعلى مراتب التقوى؛ لأنّه اتقى ما لا ينفعه في الآخرة، وهذه مرتبة أهل الزهد والورع والصلاح.
(1) لقمان:33، الحج:1، النساء:1.