فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتُها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، وعليكم بتقوى الله عز وجل فإن بالتقوى سعادتكم وفوزَكم في هذه الدنيا وفي الدار الأخرى، واحرصوا رحمني الله وإياكم على المحافظة على أداء الصلوات مع جماعة المسلمين بالمساجد فإن ذلكم شعار الإيمان، فقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» وهو وإن كان في سنده بعض كلام لكن يشهد له قول الله جل وعلا {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ} [التوبة:18] والعمارة هاهنا منها ما هو العمارة المعنوية بأداء الصلوات فيها، احرصوا رحمني الله وإياكم على أن تطيعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جليل أمركم وفي صغيره قال جل وعلا {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ} [النور:54] ، احرصوا على أن تجعلوا لأنفسكم المنزل الذي ترضونه في الدار الآخرة، المنزل الذي يحمل في جنة الخلد، وإياكم والتسويف فإن التسويف تقطعت به آمال قوم حتى أوردهم المهالك.
هذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال قولا كريما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] ، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.