تحقيق المسند بأنّ الشَّواهد لا تصلح لتقوية الحديث.
وله طريق أخرى أخرجها أحمد, من رواية بَقِيَّة عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو - رضي الله عنهما -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ" (1) . وبقيَّة مختلف في الاحتجاج به، وهو ابن الوليد الحمصي يُدلِّس عن الضّعفاء ويسوّي.
وقد عقد البخاري في صحيحه (بَاب مَوْتِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ) ، وأورد فيه حديث أبي بكر - رضي الله عنه - لعائشة - رضي الله عنها -، قَالَ لَهَا:"فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَتْ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ" (2) . وفهم الحافظ ابن حجر من ذلك أنّ فَضْلَ المَوْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ البخاريّ، فقد كان أبو بكر يرجو ويرغب أن يموت في يوم الاثنين، ليوافق يوم موته - صلى الله عليه وسلم -، قال:"وَكَأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي وَرَدَ فِي فَضْلِ المَوْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَافَقَ شَرْطَهُ وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِهِ عَلَى غَيْرِهِ" (3) .
أمّا هل مِنْ فضل لمن مات في رمضان؟ فقد تقدّم أنّ من مات وهو صائم ـ في رمضان وفي غير رمضان ـ دخل الجنّة، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" (4) . وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ خُتِمَ لَهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ"
(1) أحمد"المسند" (ج 11/ص 226/رقم 6646) إسناده ضعيف.
(2) البخاري"صحيح البخاري" (ج 2/ص 102/رقم 1387) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(3) الحافظ"فتح الباري" (ج 3/ص 253) .
(4) أحمد"المسند" (ج 38/ص 350/رقم 23324) وسبق الحديث عن إسناده.