مُحْتَسِبًا عَلَى الله - عز وجل - دَخَلَ الْجَنَّةَ" (1) ."
هذا ويظنّ بعض النّاس أنَّ الموت في مكَّة والدَّفن فيها يختلف عن أيّ بلد آخر، وأنَّ فيه زيادة حسنات أو رفع درجات، قلت: والمعوّل عليه بعد رحمة الله تعالى العمل الصَّالح الخالص، وليس المكان الَّذي يدفن فيه الإنسان.
ولو كان للدّفن في مكّة فضيلة لما قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة:"هَاجَرْتُ إِلَى الله وَإِلَيْكُمْ، فَالمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ" (2) ، فقد اختار - صلى الله عليه وسلم - المدينة حيًّا وميّتًا. ولو كان في الموت بمكّة مزيد فضل لأمر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يموتوا فيها، لكنّه لم يوص بذلك ولم يشرع نقل الميّت، وأنت ترى قبور الصَّحابة في الأردنّ والشّام والعراق واليمن وغيرها، هُنَا، وهُنَاكَ، وهُنَالِكَ.
فإن قيل فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا" (3) ، فالمراد الاستقرار في المدينة إلى الموت، والتّوطّن فيها وعدم الخروج منها حتّى يأتي الموت، فيفوز العبد حينها بشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قضاءً لحقِّ الجوار، وليست الشّفاعة والفضيلة لمن مات خارج المدينة ونقل إليها كما تأوّل بعضهم.
لكن يظهر أنّ الموت في المدينة أفضل لمن كان مقيمًا فيها من الموت في
(1) المخَلِّص"المُخَلِّصيَّاتُ" (ج 3/ص 105/رقم 2094) وأورده الألبانيّ في"الصّحيحة" (ج 4/ص 200/رقم 1645) .
(2) مسلم"صحيح مسلم" (ج 3/ص 1407) كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ.
(3) أحمد"المسند" (ج 10/ص 80/رقم 5818) حديث صحيح.