وما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما:"أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعَاذَ مِنْ سَبْعِ مَوْتَاتٍ: مَوْتِ الفُجَاءَةِ ..." (1) فضعيف.
هذا وظهور موت الفجأة يعدُّ من علامات اقتراب السَّاعة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - ـ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ـ قَالَ:"مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ قَبَلًا، فَيُقَالُ: لِلَيْلَتَيْنِ (2) ، وَأَنْ تُتَّخَذَ المسَاجِدُ طُرُقًا، وَأَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الفُجَاءَةِ" (3) ، والمراد بالظّهور وقوعه بكثرة، وإلَّا فموت الفجأة كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -.
وقَدْ كره مَوْتَ الْفَجْأَةِ بعض أهل العلم، وقال آخرون هو مَحْبُوبٌ لِلْمُرَاقِبِينَ، وهو كذلك؛ فمن الصَّالِحِينَ مَنْ مَات فجأة، ومنهم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ... أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهما -، قال الحافظ:"وكان موته فجأة من نومة نامها بمكان على عشرة أميال من مكَّة، فحمل إلى مكَّة ودفن بها، ولما بلغ عائشة - رضي الله عنها - خبره خرجت حاجَّة فوقفت على قبره فبكت، ثم قالت: لَوْ حَضَرْتُكَ دَفَنْتُكَ حَيْثُ مُتَّ، ولما بكيتك" (4) .
(1) أحمد"المسند" (ج 11/ص 168/رقم 6594) إسناده ضعيف، وقال الهيثمي في"المجمع" (ج 2/ص 318/رقم 3884) : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْطَبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ كَلَامٌ.
(2) أي مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الْأَهِلَّةِ , حتّى يَرَى الرَّجُلُ الْهِلَال ابْن لَيْلَةٍ يَحْسِبُهُ لِلَيْلَتَيْنِ.
(3) الطّبراني"المعجم الأوسط" (ج 9/ص 149/رقم 9376) . ضعّفه الهيثمي في"مجمع الزّوائد" (ج 7/ص 325/رقم 12441) ، وحسَّنه الألباني بشواهده في"الصّحيحة" (ج 5/ص 367/رقم 229) و"صحيح الجامع" (ج 2/ص 1026/رقم 5899) .
(4) ابن حجر"الإصابة" (م 2/ص 169/رقم 5143) .