حادي عشر: أن علماء المسلمين منذ زمن السلف الصالح كانوا يؤثرون الأخذ بالأسلم والأحوط والأضبط، والتزام الرفق في الأمور كلها.
ثاني عشر: وجود فرق واضح بين مصطلحي (تغير الفتوى) و (وتغير الأحكام) ، فإن تغير الأحكام نسخ، وهذا قد انقطع بانقطاع الوحي، أما تغير الفتوى فهو: انتقال المجتهد من حكم إلى حكم آخر لتغير صورة المسألة، أو ضعف مدرك الحكم الأول أو زواله أو ظهور مصلحة شرعية، أو سدًا لذريعة فساد، أو رفع حرج، مستصحبًا في ذلك الأصول الشرعية والعلل المرعية والمصالح الموافقة لمراد الله ورسوله.
ثالث عشر: أنه لا يجوز قصر الأحكام الشرعية على حوادث نزولها المتعَيِّنة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولأن قصر الأحكام الشرعية على أسباب نزولها إجراء عقلاني تعسفي ليس للداعين إليه دليل ومستند شرعي، ولأن من لوازمه إبطال حكم النصوص الشرعية وفتح الباب واسعًا للأهواء والشهوات في تحديد ما يؤخذ وما يُرد من أحكام الشرع.
رابع عشر: أن الشريعة الإسلامية طبقت تطبيقًا كاملًا في تاريخ الإسلام، ولا سيما في صدره الأول، وأنه يجب على المجتمع الإسلامي أن يطبق شرع الله في كل مناحي الحياة تطبيقًا كاملًا في حال القدرة على ذلك.
خامس عشر: أن العقوبات المقررة في الشرع مقصودة بأعيانها وغاياتها معًا، وليس كل ما أدَّى مُؤداها يكون بمثابتها.
سادس عشر: إجماع علماء السلف على رجم الزاني المحصن.
سابع عشر: اشتمال كتب الفقه الإسلامي على الأحكام التي تُرشد المسلم إلى ما يجب عليه اتباعه في أمور التجارة والسياسة وغيرهما من المجالات.
ثامن عشر: أن العلم عند السلف ـ على الرغم من أنه ينصرف عند إطلاق لفظه إلى العلم الشرعي ـ يتسع ليشمل جميع أنواع المعارف الإنسانية، كالرياضيات والطب والكيمياء والفيزياء والفلك والمنطق واللغة والأدب وغيرها، وأنهم لا يرفضون العلم الحديث، بل ينظرون إلى العلوم الكسبية نظرة معيارية أخلاقية، ومن ثم يقسمونها إلى قسمين: علم محمود، وعلم مذموم. فالمحمود: هو المنضبط بهدي الوحي الإلهي نهجًا وغاية، المحقق للمصالح المعتبرة شرعًا، الدافع للضرر عن الناس. والمذموم: هو الذي لا يحقق مصلحة معتبرة أو مباحة شرعًا، بل يقوم على الضرر والأذى وجلب الشرور والمفاسد.
تاسع عشر: أن الانتقاء في المنهج السلفي ليس انتقاءً تحكميًا، يمارسه المنتقي من أجل إثبات وجهة نظر يعتمدها أو يبرر به رغبة ذاتية لديه، فيأخذ من التراث ما يوافق هذه الرغبة ويهمل ما سواه، بل هو انتقاء قائم على دراسة التراث في تاريخيته ثم نقده وتصفيته، اعتمادًا على الوحي الإلهي بمقرراته وأحكامه الحاملة أعلى درجات الحق والموضوعية والصدق.
عشرون: أن السلفيين يركزون في نهجهم في الأخذ بالإسلام وتمثله وتطبيقه على منطوق النص وروحه معًا، وعلى المظاهر والجوهر واللباب معًا.
واحد وعشرون: أن الاقتداء بالسلف والالتزام بمنهجهم في فهم الإسلام وتمثله والعمل به نصًا وروحًا هو عين الأصالة التي يشرف بها كل مسلم، وأن المنهج السلفي ـ بوصفه منهج الإسلام نفسه ـ منهج قائم مطبق ومتصل منذ فجر تاريخ الإسلام وحتى يومنا هذا.
اثنان وعشرون: أن ثبات المنهج السلفي في دين الإسلام إنما يعني الثبات على أمرين رئيسين هما:
ـ حقائق الإسلام الخبرية وأصوله الإيمانية.
ـ وأحكامه التشريعية.
وأن ثباته على هذين الأمرين لا يعني تثبيت الحياة الملتزمة به في صورة واحدة لا تتغير، كما يتوهم خصوم السلفية من العلمانيين وغيرهم.