أنواع:
أحدها: الفكرة في آياته المنزلة، وتعقّلها [1] وفهم مراده منها.
ولذلك أنزلها الله تعالى، لا لمجرّد تلاوتها، بل التلاوة وسيلة. قال بعض السلف: أُنزِل القرآنُ لِيُعمَل به، فاتخذوا تلاوته عملًا [2] .
الثاني: الفكرة في آياته المشهودة، والاعتبار بها، والاستدلال بها على أسمائه وصفاته، وحكمته وإحسانه، وبرّه وجوده. وقد حضّ الله سبحانه عباده على التفكر [3] في آياته وتدبّرها وتعقّلها، وذمّ الغافل عن ذلك.
الثالث: الفكرة في آلائه، وإحسانه، وإنعامه على خلقه بأصناف النعم، وسعة رحمته ومغفرته وحلمه.
[77/ ب] وِهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفةَ الله، ومحبّتَه، وخوفه، ورجاءَه. ودوامُ الفكرة في ذلك مع الذكر يصبغ القلب في المعرفة والمحبة صبغة [4] .
الرابع: الفكرة [5] في عيوب النفس وآفاتها وفي عيوب العمل.
وهذه الفكرة عظيمة النفع، وهي بابٌ لكلّ خير، وتأثيرها في كسر النفس الأمّارة. ومتى كُسِرَتْ عاشت النفس المطمئنّة، وانتعشت، وصار
(1) ف، ل:"وتعلقها"، وكذلك فيما يأتي، وهو تحريف.
(2) من كلام الحسن البصري. مدارج السالكين (1/ 451) ، مفتاح دار السعادة (1/ 555) ، ربيع الأبرار.
(3) ف:"على الفكر"، وسقط منها"عباده".
(4) كذا في جميع النسخ، وفي ط:"صبغة تامة".
(5) "والمحبة ... الفكرة"ساقط من ل.