من مرّ السحاب. فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره. وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو [1] والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته. وإذا كان العبد، وهو في الصلاة، ليس له [2] إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله [3] .
وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر، فإمّا وساوس شيطانية [4] ، وإمّا أماني باطلة وخدع كاذبة [5] ، بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والممسوسين [6] والموسوسين.
ولسان حال هؤلاء يقول عند إنكشاف الحقائق [7] :
إن كان منزلتي في الحشرعندكمُ ... ما قد لقيتُ فقد ضيّعتُ أيامي [8]
(1) "والسهو"لم يرد في ف، فزاده بعضهم.
(2) ل:"له من صلاته".
(3) "وله"ساقط من ف.
(4) ل:"وساوس من شيطانه".
(5) ل:"وإما خدع كاذبة".
(6) ف:"السكارى المحشوشين". وكذا وردت الكلمة في النسخ بالحاء والشين.
ولعل الصواب ما أثبتنا. والممسوس: الذي به مسّ، وهو الجنون. قال رؤبة: قد علم العالمُ والقِسّيسُ ... أنّ امرأَ حاربكم ممسوسُ انظر طبقات فحول الشعراء (764) . ولو أراد من الحشيش لقال:
"الحشاشين".
(7) ف:"عند إنكشاف الحقائق يقول".
(8) الرواية:"في الحب"بدلاًَ من"في الحشر"، وهذه إن لم تكن تغييرًا مقصودًا فهي من تحريف النساخ. وفي ف مكانها:"يا قوم". وقد ورد البيت في روضه =