فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 646

من مرّ السحاب. فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره. وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو [1] والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته. وإذا كان العبد، وهو في الصلاة، ليس له [2] إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله [3] .

وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر، فإمّا وساوس شيطانية [4] ، وإمّا أماني باطلة وخدع كاذبة [5] ، بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والممسوسين [6] والموسوسين.

ولسان حال هؤلاء يقول عند إنكشاف الحقائق [7] :

إن كان منزلتي في الحشرعندكمُ ... ما قد لقيتُ فقد ضيّعتُ أيامي [8]

(1) "والسهو"لم يرد في ف، فزاده بعضهم.

(2) ل:"له من صلاته".

(3) "وله"ساقط من ف.

(4) ل:"وساوس من شيطانه".

(5) ل:"وإما خدع كاذبة".

(6) ف:"السكارى المحشوشين". وكذا وردت الكلمة في النسخ بالحاء والشين.

ولعل الصواب ما أثبتنا. والممسوس: الذي به مسّ، وهو الجنون. قال رؤبة: قد علم العالمُ والقِسّيسُ ... أنّ امرأَ حاربكم ممسوسُ انظر طبقات فحول الشعراء (764) . ولو أراد من الحشيش لقال:

"الحشاشين".

(7) ف:"عند إنكشاف الحقائق يقول".

(8) الرواية:"في الحب"بدلاًَ من"في الحشر"، وهذه إن لم تكن تغييرًا مقصودًا فهي من تحريف النساخ. وفي ف مكانها:"يا قوم". وقد ورد البيت في روضه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت