وأطبق أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -على قتله، لم يختلف [1] فيه منهم رجلان. وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله [2] ، فظنّ بعض الناس أنّ ذلك اختلاف منهم في قتله، فحسماها مسألة نزل بين الصحابة وهي بينهم مسألة إجماع [3] ، لا مسألة نزل.
قالوا: ومن تأمّل قوله سبحانه: ( {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32) } [الإسراء: 32] ، وقوله في اللواط: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) } [الأعراف: 80] تبيّن له تفاوتُ ما بينهما. فإنّه [4] سبحانه نكّر الفاحشة في الزنى، أي هو [5] فاحشة من
الفواحش، وعرّفها في اللواط، وذلك يفيد أنّه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل [6] ، ونعم الرجل زيد. أي: أتأتون الخصلة التي استقرّ فحشُها عند كلّ أحد [7] ؟ فهي لظهور فحشها [8]
وكماله غنيّة عن ذكرها، بحيث [86/ أ] لا ينصرف الاسم إلى غيرها.
وهذا نظير قول فرعون لموسى [9] : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} [الشعراء: 19] أي: الفعلةَ الشنعاءَ الظاهرة المعلومةَ لكلّ أحد.
(1) س:"اختلفوا".
(2) "وإنما ... قتله"ساقط من س.
(3) س:"بينهم إجماع".
(4) ف:"وأنّه".
(5) لم ترد"أي"في ف، ل. وفي ل:"هي".
(6) في ز:"زيدًا لرجل"كذا مضبوطًا، وهو خطأ.
(7) "عند"ساقطة من س.
(8) في س، ل زيادة:"عند كل أحد".
(9) "لموسى"ساقط من ف. وقد استدركه بعضهم في الحاشية.