ثم أكّد سبحانه بيانَ فحشها [1] بانّها [2] لم يعملها أحد من العالمين قبلهم، فقال: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) } [3] [الأعراف: 80] .
ثم زاد في التأكيد بأن صرّح بما تشمئزّ منه القلوب، وتنبو عنه الأسماع، وتنفر منه أشدَّ النّفرة [4] الطباعُ، وهو إتيان الرجل رجلًا مثلَه، ينكحه كما ينكح الأنثى، فقال: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} [الأعراف: 81] .
ثم نبّه على استغنائهم عن ذلك، وأنّ الحامل لهم عليه ليس إلا مجرد الشهوة، لا الحاجة التي لأجلها مال الذكر إلى الأنثى [5] ، من قضاء الوطر ولذة الاستمتاع، وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة
لها أبويها وتذكر بعلها، وحصولِ النسل الذي هو [6] حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات، وتحصينِ المرأة وقضاء وطرها، وحصولِ علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب [7] ، وقيامِ الرجال على النساء، وخروجِ أحبّ الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء والصالحين [8] ، ومكاثرةِ النبي- صلى الله عليه وسلم - الأنبياءَ بأمّته، إلى غير ذلك من مصالح النكاح. والمفسدةُ التي في اللواط تقاوم ذلك كلَّه، وتُرْبي
(1) ل، ز:"شأن فحشها".وقد سقطت الكلمة من ف، فاستدركها بعضهم في حاشيتها وكتب:"شأن".
(2) ف:"بأنه".
(3) "قبلهم ..."إلى هنا ساقط من س، ز.
(4) ف:"ينبو ... وينفر ... كل النفرة".
(5) "إلى"ساقطة من س.
(6) "هو"لم ترد في س.
(7) ز:"أحبّ النسب"، تصحيف.
(8) ما عدا ف:"المؤمنين"مكان"الصالحين". وفي س:"كالأولياء"فلم يرد فيها:"كالأنبياء".