السابعة: أنّه يورث القلب ثباتًا وشجاعةً وقوةً، فيجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة، كما في الأثر: الذي يخالف هواه يفرَق الشيطان [1] من ظلّه [2] .
وضدّ هذا [3] تجد في [4] المتّبع لهواه من ذلّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخِسّتها وحقارتها ما جعله الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: إنّهم وإن طقطقت بهم البغال [5] ، وهَمْلَجَتْ بهم البراذين، إنّ ذُلّ المعصية في رقابهم. أبى الله إلا أن يُذِلّ من عصاه [6] .
وقد جعل الله سبحانه العزّ قرين طاعته، والذلّ قرين معصيته، فقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] وقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [آل عمران: 139] .
والإيمان قول وعمل، ظاهر وباطن.
وقال تعالى [90/ ب] : {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] . أي: من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكرِه من الكلم الطيب والعمل الصالح.
(1) ز:"السلطان"، تحريف.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 60) عن وهب بن منبه قال:"من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظله". وأخرجه أيضًا (2/ 365) عن مالك بن دينار قال:"من غلب شهوة الحياة الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله".
(3) ف:"وضده".
(4) "تجد في"ساقط من ل.
(5) ف:"النعال"، تصحيف.
(6) تقدم تخريجه في ص (146) .