فطباع الناس مختلفة في ذلك، فمنهم من يتضاعف حبّه عند بذل المرأة ورغبتها، ويضمحلّ عند إبائها وامتناعها.
وأخبرني بعض القضاة أنّ إرادته وشهوته تضمحلّ [1] عند امتناع امرأته أو سُرّيته [2] وإبائها بحيث لا يعاودها. ومنهم من يتضاعف حبّه وإرادته بالمنع، وتشتدّ شهوته [3] كلّما مُنِع، ويحصل له من اللذّة بالظفر نظيرُ ما يحصل [4] من لذة بالظفر بالصيد [5] بعد امتناعه ونفاره، واللذة بإدراك المسألة بعد استعصائها [6] وشدّة الحرص على إدراكها.
السابع: أنّها طلبت وأرادت وراودت [7] وبذلت الجهد، فكفتْه مؤنة الطلب وذلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.
الثامن: [106/ ب] أنّه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث [8] يخشى إن لم يطاوعها من أذاها له؛ فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.
التاسع: أنّه لا يخشى أن تنُمّ عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنّها هي [9] الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.
(1) "عند إبائها ... تضمحل"ساقط من ف.
(2) س:"وسرّيته".
(3) ز:"ويشتد شوقه". ل:"فيشتدّ شوقه".
(4) "له ... يحصل"ساقط من ل.
(5) ما عدا ف:"الضدّ"، ولعله تصحيف.
(6) س:"استصعابها"، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ف.
(7) "وراودت"ساقط من ل.
(8) ف:"بحيث إنه".
(9) "التاسع ... هي"ساقط من ف. وكلمة"الراغبة"الآتية أيضًا سقطت منها.